فان معناه تأخير الأمر وعدم الافتاء بمضمون أحدهما حتى يلقى الإمام ويسأله ويتبين له الواقع.
وفيه أنه قد تقدم ان الخبر يدل على الامرين بالفقرتين أحدهما تأخير اكتشاف الحكم الواقعى وعدم القول بالاراء والاهواء بقوله عليه السلام «يرجئه حتى يلقى من يخبره» وثانيهما هو جواز الأخذ بأحدهما والعمل به بقوله عليه السلام «فهو في سعة حتى يلقاه» ولا منافاة بينهما والأمر بالتوقف يكون من جهة الأمر الاول فلا يجوز ان يختار احدهما بعنوان انه حكم واقعى وهذا لا ينافى جواز الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين بعنوان الوظيفة الفعلية الظاهرية حتى يتبين له الواقع بلقاء الامام عليه السلام ويؤيده لزوم التكرار في الجملتين لو لم يقصد منهما أفادة الامرين كما لايخفى ولذا جعلنا هذه الموثقة من ادلة التخيير الظاهرى فيما تقدم.
ومنها: ما رواه الصدوق في العيون قال حدثنا أبى ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قالا حدثنا سعد بن عبداللّه قال حدثنى محمد بن عبداللّه المسمعى قال حدثنى احمد بن الحسن الميثمى انه سئل الرضا عليه السلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الشيء الواحد فقال عليه السلام ان اللّه عزّوجلّ حرم حراما وأحل حلالا وفرض فرائض فما جاء في تحليل ما حرم اللّه او تحريم ما احلّ اللّه او دفع فريضة في كتاب اللّه رسمها بين قائم بلاناسخ نسخ ذلك فذلك مما لا يسع الأخذ به لان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليحرّم ما احل اللّه ولا ليحلل ما حرّم اللّه ولا ليغير فرايض اللّه وأحكامه كان في ذلك كله متبعاً مسلما مؤديا عن اللّه وذلك قول اللّه عزّوجلّ ان اتبع الا ما يوحى إلىّ فكان عليه السلام متبعاً للّه مؤديا عن اللّه ما امره به من تبليغ الرسالة.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
