التنبيه الثامن عشر: فى مجارى الاستصحاب واعلم انه لا إشكال في جريان الاستصحاب إذا كان المستصحب من الأحكام الشرعية كالوجوب والحرمة ونحو هما وهكذا لاإشكال في جريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية إذا كانت ذات احكام شرعية كالماء والحنطة ونحوهما وهكذا الأمر فى الموضوعات اللغوية فيما إذا علم ان لفظ الصعيد الموضوع لجواز التيمم به كان حقيقة لغة في مطلق وجه الارض وشك في نقله إلى معنى اخر عند نزول الآية المباركة الامرة بالتيمم بالصعيد فلامانع من استصحاب ذلك المعنى لترتيب الحكم الشرعى عليه وهو جواز التيمم بمطلق وجه الارض.
لايقال: ان الاستصحاب المذكور لاثبات عدم نقله عن معناه الحقيقى مثبت لأنّا نقول ليس كذلك لأنّ الأحكام مترتبة على نفس تلك المعانى المستصحبة.
واستشكل عليه سيّدنا الاُستاذ بأنّ الاستصحاب يجرى فيها إذا كان مرجع الشك إلى بقاء الحجية وعدمه وأما إذا شك في أصل الظهور (وقت نزول الآية الكريمة).
فلايجرى استصحاب بقائه لاثبات عدم النقل وذلك لما تقدّم من عدم جريان الاستصحاب في التعليقيات الغير الشرعية والمستصحب هنا من هذا القبيل لأنّ الظهور متفرع على الاستعمال فيقال ان اللفظ الفلانى لو كان مستعملاً كان ظاهرا في المعنى الكذائى وهو عين التعليق الغير الشرعى وهو واضح.(١)
يمكن أن يقال: إن ظهور لفظ الصعيد في مطلق وجه الارض كان محرزاً قبل نزول الآية ثم شك في بقائه عليه يجرى الاستصحاب بناء على كفاية الظهور النوعى في مثله فانه ثابت وليس بتعليقى ولاحاجة في الاستصحاب إلى الظهور الشخصى في الكلام الذى اراد المتكلم التكلم به فعلاً حتى يقال انه تعليقى فالاستصحاب جار
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ١٢٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
