يمكن أن يقال: كما أفاد شيخنا الاستاذ الأراكى قدس سره بأنّ الاصحاب من الصدر الى الآن استفادوا من حديث عمر بن حنظلة اعتبار الاجتهاد وعليه فلاوجه لقوله من ترتب الاحكام على مجرد السماع من دون اعمال قوة نظرية في تحصيل معرفتها بل اللازم في جميع الازمنة هو اعمال القوة النظرية وان اختلف الاجتهاد في زماننا هذا مع الاجتهاد في عصر الحضور من جهة السهولة والصعوبة.
هذا مضافاً الى أن الرجوع الى الرواة كثيراً ما كان لأخذ الرواية لا لأخذ الاراء حتى يكون تقليدا عنهم.
نعم كان الرجوع في بعض الاحيان الى بعض الاصحاب كابان بن تغلب تقليدا ومما ذكرنا يظهر عدم جواز التقليد عن المطلع على اراء المجتهد تقليدا لأنّ اطلاعه بالنسبة الى الأحكام لايكون باعمال قوة نظرية كما لا يخفى.
الفصل الرابع: في الأحكام المترتبة على الاجتهاد المطلق وهى متعددة
منها: انّه يجوز أن يعمل المجتهد برأيه ولايجوز له الرجوع الى الغير وذلك لان المجتهد ان استنبط وصار عالما فلا يجوز له الرجوع الى مجتهدا اخر لانه ان اخطئه كان رجوعه اليه رجوع العالم الى الجاهل وهو كماترى وان كان اجتهاده متحدا مع اجتهاد غيره كان رجوعه اليه لغوا كما لا يخفى وانما قلنا بانّه يجوز ان يعمل برأيه ولم نقل بوجوبه لجواز ان يعمل بالاحتياط لصحة الامتثال الاجمالى.
ومنها: انّه لا اشكال لغير المجتهد ان يرجع اليه اذا كان المجتهد انفتاحيا.
واما اذا انسد باب العلم والعلمى فجواز التقليد عنه محل الاشكال وحاصله كما فى الكفاية ان رجوع الغير اليه ليس من رجوع الجاهل الى العالم بل الى الجاهل لان المفروض انه جاهل بالاحكام وباب العلم والعلمى بها منسد عليه فلا يشمله أدلة جواز التقليد لانّها انما دلّت على جواز رجوع غير العالم الى العالم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
