فالمقصود ان الاستصحاب لايقتضى الا ان في محيط القانون ومحدودة الشرع المتيقن السابق باق وموجود في زمان الشك تعبداً وبنفس التعبد بوجوده يختتم وينتهى رسالة قاعدة الاستصحاب.
ثم انه إذا كان المتيقن حكما يكون التعبد به تعيينا لوظيفة المكلف وإذا كان موضوعاً فلامحالة يعمه الدليل الدال على ترتب الحكم عليه ويثبت بذلك الدليل تعلق ذلك الحكم به إلى أن قال وثبوت آثاره الشرعية أيضاً انما هو بدلالة أدلة تلك الآثار لابنفس الاستصحاب نعم ببركة الاستصحاب يحرز تطبيق الأدلة عليه وهذا الاحراز مفقود في غير مورد التعبد وهو موضوع هذه الاثار الشرعية.(١)
وعليه فالأثر الشرعى المترتب على الأثر الشرعى بعد ثبوت موضوعه وهو الأثر الشرعى بالاستصحاب ثابت بالادلة المتكلفة لترتب ذاك الأثر الشرعى عليه.
بقى إشكال وهو ان ما ذكر من حجية الامارات بالنسبة إلى لوازمها وملزوماتها لايجرى في اعتبار مطلق الامارة هذا مضافاً إلى ان بعض الامارات معتبرة تأسيسا من الشارع كالظن بالقبلة لمن لايمكن له العلم بها ولو ظن ان القبلة في جهة يوجب الظن بكونها قبلة دخول الوقت فلاسبيل لنا إلى إحراز اعتبار الظن بدخوله وسوق المسلمين امارة بتذكية الحيوان ولكن لايكون امارة بكون المشترى منه من مأكول اللحم ليجوز الصلاة فيه وان ظن بكونه من مأكول اللحم والحاصل ان ما هو المعروف في السنتهم من اعتبار الامارة بالاضافة إلى اطرافها أيضاً لا اساس له بل لابد من ملاحظة الدليل الدال على اعتبار الامارة من ان مقتضاه الإطلاق أو الاختصاص.(٢)
__________________
(١) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٣٨٦.
(٢) دروس في مسائل علم الاُصول، ج ٤، ص ١٨٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
