وعلى هذا الفرض امكن ان يتأتى فرض الشهرة في كلا الروايتين من دون لزوم محذور اذ القطع بصدور روايتين مختلفين في المفاد الظاهرى محقق كثيرا ما ولا ضير فيه وعلى هذا المعنى يحمل الشهرة في المقامين على معنى واحد غاية الأمر أنها قد يكون بالغة الى حدّ تكون مجمعا عليه بين الاصحاب وتكون الرواية المعارضة لها شاذة نادرة وقد لا تبلغ كان رواها جمع من الثقات وروى الاخرى أيضاً جمع بحيث لايكون أحداهما شاذة وعند ذلك أمر الإمام بالعرض على الكتاب والسنة وفتوى القوم ومما يؤيد ان يكون المراد من الشهرة الشهرة الروائية لا ما أفاده قوله «فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات» فان الظاهر المستفاد من قوله ان تحقق (محقق ظ) الشهرة في الروايتين رواية الثقات لهما فيكون المراد لا محالة الشهرة من حيث الرواية.(١)
سابعها: ان الأمر بالأخذ بموافق الكتاب وترك المخالف ليس من باب ترجيح الحجة على الحجة بل هو تمييز الحجة عن اللاحجة والوجه فيه قوة احتمال ان يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة بشهادة ما ورد انه زخرف وباطل وليس بشيء او انه لم نقله او أمر بطرحه على الجدار وكذا الخبر الموافق للقوم ضرورة ان أصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لو لا القطع به غير جارية للوثوق بصدوره كذلك وكذا الصدور او الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون مو هوما بحيث لا يعمه أدلّة اعتبار السند ولا الظهور فتكون هذه الأخبار في مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة.
وقد أجاب عند سيّدنا الاُستاذ بان المراد من المخالف الّذي أمروا بضربه على الجدار او قالوا: انه باطل وزخرف ولم نقله هو الّذي خالف الكتاب بنحو التباين و
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٣٠٥ ـ ٣٠٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
