تحرير محل النزاع وبيان صوره
ذكر سيّدنا الاستاذ صور اضمحلال الاجتهاد السابق بقوله فتارة يستقر رأيه على شيء غير ما استقر أوّلاً إمّا بالقطع وإمّا بالامارات والطرق والأصول.
واخرى لا يستقر له رأى وعلى التقديرين فتارة كان بحسب الاجتهاد الأوّل قد حصل له القطع بالحكم واخرى كان هناك طريق معتبر شرعاً وثالثة كان هناك اصل كذلك من استصحاب ونحوه وعلى الثانى فتارة يعلم مدرك اجتهاده السابق تفصيلا فقطع بفساده أو شك فيه واخرى لا يعلم به كذلك.
وهذا القسم الاخير خارج عن محل الكلام وليس محطا للنقض والابرام بل كان الاجتهاد السابق حجة في الاعمال السابقة واللاحقه قطعاً للمجتهد ومقلديه اذ ما من مجتهد إلّا ويشك عادة بعد ما استقر رأيه على شيء في صحة مباني اجتهاده واستنباطه اذ قلمّا يتفق أن يكون المجتهدون بعد ما فرغوا عن استنباط حكم المسألة عالمين بمدارك استنباطهم في تلك المسألة بل كثيراً ما كانوا مذهولين عن نفس فتأويهم فضلاً عن مداركها بل هو الحال بحسب العادة في الأوحدى منهم نظير محمد بن مسلم وزارة فضلاً عن غيرهم واتفاق مجتهد يعلم من حاله أنّ فهمه لا يزيد عما استقر عليه رأيه وإن كان بمكان من الامكان بل الوقوع إلّا أنّه أقل قليل خارج عن الأفراد المتعارفة الذين يقوى ملكة الاجتهاد فيهم لا يزال بسبب المزاولة وكثرة الممارسة ولذاترى تغير آرائهم في كتابين لمجتهد واحد بل في كتاب واحد في باب وباب.
وبالجملة نوع المجتهدين كانوا اذا دخلوا في استنباط حكم مسألة غافلين عن حكم مسألة اخرى ومداركها وحينئذٍ يعرض لهم الشك فعلاً في صحة اجتهادهم
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
