الظن بعدم البقاء وثالثها ما إذا شك وتردد بين البقاء والعدم وعليه فلو كان الاستصحاب من باب الامارات لزم تخصيصه بالاول مع ان المعلوم خلافه ومن ذلك يعرف ان الاستصحاب ليس من الامارات وغاية مايمكن هو ان يقال ان الاستصحاب من الأصول المحرزة بالتقريب الذى عرفت آنفاً.
هذا مضافاً إلى انه لايمكن جعل اليقين السابق طريقاً وامارة على الشيء المشكوك في زمان الشك اللاحق فتدبّر جيّداً.
التنبيه الثالث والعشرون: في الاستصحاب القهقرايى ولايخفى عليك ان قوله عليه السلام في صحيحة زراره ... وان لم تشك (في موضع النجاسة) ثم رأيته (أى النجس في الثوب) رطبا قطعت (الصلاة) وغسلته ثم بنيت على الصلاة فانك لاتدرى لعله شيء وقع عليك فليس ينبغى لك ان تنقض بالشك اليقين.(١)
يدلّ على عدم صحة الاستصحاب القهقرائى اذلو كان ذلك الاستصحاب جاريا لحكم بوقوع النجاسة من أوّل الصلاة لأنّ مقتضي عدم نقض اليقين بالشك بالنسبة إلى ماسبق هو ذلك مع ان الرواية صريحة في خلافه حيث قال لعله شيء وقع عليك فاذا لم يكن مسبوقا بالشك في موضع النجاسة ثم رأى النجاسة واحتمل حدوثها في اثناء الصلاة لزم ان يطهر ويبنى على صلاته هذا مضافا إلى ما أفاده بعض الأكابر من ظهور قوله عليه السلام «لاتنقض اليقين بالشك» فى كون المشكوك كالشك متأخراً عن المتيقن واليقين.
لايقال: ان أصالة عدم النقل من الأصول المعول عليها وهى ممّا تشهد على جريان الاستصحاب القهقرائى فان العلم بالظهور اللفظى في الحال يستصحب بالقهقراء إلى
__________________
(١) علل الشرائع، الباب ٨٠، ح ١، ص ٣٦١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
