التنبيه الخامس: انه هل يكون الملاك في جريان الاستصحاب هو مجرد الثبوت في الواقع وان لم يحرز باليقين بحيث يصح الاستصحاب مع الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته إذا ترتب عليه أثر شرعاً اوعقلاً بحيث لامدخلية لليقين في ذلك أو يكون لليقين مدخلية في نفسه فلايكفى مجرد الثبوت في الواقع في جريان الاستصحاب ان لم يحرز الواقع باليقين استطهر في الكفاية الأول حيث قال فيها هل يكفى في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته وان لم يحرز ثبوته فيما رتب عليه أثر شرعاً أو عقلاً أو لافيه إشكال من عدم إحراز الثبوت فلايقين ولابد منه بل ولاشك فانه على تقدير الحدوث وهو لم يثبت ومن ان اعتبار اليقين انما هو لاجل ان التعبد والتنزيل شرعاً انما هو في البقاء لافي الحدوث فيكفى الشك فيه على تقدير الثبوت فيتعبد به على هذا التقدير فيترتب عليه الأثر فعلاً فيما كان هناك أثر وهذا هو الاظهر وتوضيح ذلك كما في تسديد الأصول ان مفاد أخبار الاستصحاب انه إذا تحقق شيء ثم شك في بقائه فهو محكوم بالبقاء واليقين المذكور في قولهم عليهم السلام لاينقض اليقين بالشك وان اريد منه تلك الصفة النورية الّتى لها منتهى درجة الكاشفية الا ان اخذه في هذه الأخبار انما هو لبيان مفروضية وجود الشيء واعطاء الاطمئنان للمخاطب من ناحية أصل ثبوته لكى يتمحض الشك والتعبد المدلول عليه في ناحية البقاء فلامحالة يكون محصل العبارة ان الشك لايقوى على رفع ما ثبت ولايحكم معه بارتفاعه بل انما يحكم بارتفاعه بيقين آخر فتدل بهذا التقريب والتقرير على الملازمة بين الثبوت والبقاء انتهى.(١)
أورد عليه سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره: بأنّ ظاهر أدلة الاستصحاب عدم كفاية الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته وان لم يحرز وعليه فجريانه فيما يشك
__________________
(١) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٣٥٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
