العرف والعقلاء فانا نراهم متوقفين عند تعارض طرقهم المعمول بها عندهم فان من أراد الذهاب الى بغداد مثلا واختلف قول الثقات في تعيين الطريق اليه يتوقف عند ذلك حتى يتبين له الأمر هذا على تقدير القول بان دليل حجية الخبر تدل على حجيته من حيث هو مع قطع النظر عن حال التعارض الى أن قال واما ان قلنا باطلاق دليل الحجية لحال التعارض فلاوجه للتوقف بل الوجه على هذا التخيير لان جعل الخبرين حجة في حال التعارض لا معنى له إلّا التخيير ولكن الّذي اسهل الخطب عدم ظهور أدلة حجية الخبر في هذا الاطلاق.(١)
فمقتضى الاصل في المتعارضين هو سقوطهما بالنسبة الى مدلولهما المطابقى وبقى الكلام في حجيتهما بالنسبة الى مداليلهما الالتزامية وهى نفى الثالث والرابع والخامس من الأحكام الخمسة ومنها نفى التخيير وهذا مبني على عدم إطلاق دليل الحجية لحال التعارض وإلّا فيكون الاصل هو التخيير اذ لامعنى لحجية كليهما الّا التخيير أللّهمّ إلّا أن يقال ان الاطلاق غير ثابت نعم لاباس بالقول بحجيّة أحدهما لابعينه كما سيأتى بيانه ان شاء الله تعالى.
الفصل الثالث
في نفى الثالث والرابع والخامس من الأحكام الخمسة وفي نفي التخيير بين المتعارضين بناء على الطريقية وعدم إطلاق أدلة الاعتبار لحال التعارض وحاصل الكلام ان سقوط المتعارضين يكون بالنسبة الى مدلولهما المطابقى لا بالنسبة الى المدلول الالتزامى فاذا تعارض الخبران في وجوب الظهر والجمعة مثلا مع العلم بكذب أحدهما يسقطان من حيث دلالتهما على خصوص الظهر أو الجمعة فلاحجة على خصوص الجمعة ولا على خصوص الظهر والوجه فيه هو عدم امكان التعبد
__________________
(١) الدرر، ص ٦٤٧.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
