ثالثها: نفي العسر والحرج
واستدل للاجزاء بأن الحكم بتدارك الاعمال السابقة مستلزم للعسر والحرج قال في دروس في علم الأصول يذكر في المقام ونحوه أن تدارك الاعمال السابقة في العبادات والمعاملات من العقود والايقاعات يوجب العسر والحرج نوعاً بحيث لو لم يخل تداركها بنظام معاش العباد يقع الناس في العسر والحرج نوعاً كما اذا تبدل الرأى الاول أو زال بعد زمان طويل من العمل به بل تدارك المعاملات ربما يوجب الاختلاف بين الناس ولزم الفحص عن مالك الاموال التى اكتسبها الناس بالمعاملات التى ظهر سادها على طبق الاجتهاد الثانى أو التقليد الثانى أو المعاملة معها معاملة الاموال المجهول مالكها الى غير ذلك من المحذور مما يقطع بعد الزام الشارع بمثل هذه التداركات التى كانت الاعمال حين وقوعها على طبق الحجة المعتبرة في ذلك الزمان.
نعم لو بقى موضوع الحكم السابق كالحيوان المذبوح بغير الحديد مع امكان ذبحه به يعمل في مثله على ما تقدم في كلام صاحب العروة.
وقد أجاب عن ذلك الماتن (صاحب الكفاية) وغيره بانّ أدلة نفى العسر والحرج ناظرة الى نفى العسر أو الحرج الشخصى فليتزم بالنفى في موارد لزومهما ومسألة الاختلاف بين الناس في موارد المعاملات ترتفع بالمرافعات.
أقول لا يخفى أن وجه الاستدلال ناظر الى دعوى العلم والاطمينان بأن الشارع لم يلزم الناس بتدارك الاعمال السابقة فان لزومه ينافي كون الشريعة سهلة وسمحة كما انه يوجب فرار الناس عن الالتزام بالشريعة نظير ما ادعى من العلم والاطمئنان بعدم لزوم الاحتياط على العامى في الوقايع التى يختلف المجتهدان أو أكثر في حكمها فيما اذا احتمل العامى أن الحكم الواقعى خارج عن اجتهادهما.(١)
__________________
(١) دروس في مسائل علم الاصول، ج ٥، ص ١٥٧ ـ ١٥٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
