ولايخفى ما فيه كما أفاد في مصباح الأصول فان دعوى استحالة حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزى مندفعة بان الافراد كلها في عرض واحد ولايكون بعضها مقدمة لبعض اخر حتى يتوقف الوصول الى المرتبة العالية على طىّ المراتب النازلة فلا مانع عقلاً من حصوله دفعة وبلا تدريج ولو بنحو الاعجاز من نبىّ او إمام عليه السلام إلّا أن يكون مراده الاستحالة العادية لا العقلية فانّه لا يمكن عادة حصول الاجتهاد المطلق دفعة بل هو يتوقف على التدرج شيئاً فشيئاً لأنّ حصول الجميع دفعة من المحالات العقلية كاجتماع الضدين مثلا فان كان مراده هذا فهو صحيح لكنّه خلاف ظاهر كلامه من الاستدلال للزوم الطفرة فانّ ظاهره الاستحالة العقلية.(١)
الموضع الثانى: في حجية رأى المتجزى على نفسه ولا اشكال في جواز عمله بفتواه لو استنبط فانّ المجتهد المتجزى بعد الاستنباط يصدق عليه انه عالم بالنسبة الى ما استنبطه فيشمله عموم مفهوم قوله تعالى (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ) (٢) وهكذا تشمله السيرة العقلائية الدالة على لزوم رجوع الجاهل الى العالم لا رجوع العالم الى مثله وانما الكلام في انه اذا علم قبل الاستنباط انه لو استنبط لابتلى بالخطاء كثيراً ما في طريق الاستنباط بحيث لا يشمله حديث رفع الخطأ لشدته وكثرته فعند ذلك هو يجوز له الاستنباط أم لا يجوز ذهب سيّدنا الاستاذ المحقّق الداماد قدس سره الى الثانى بدعوى انّه ليس له حينئذٍ اتباع ذلك المقدمات ولو اتبعها وحصل له القطع كان معاقبا فيما خالف قطعه الواقع والوجه فيه واضح وهو العلم بكثرة الخطاء ومعه لا يشمله بناء العقلاء ولا أقل من الشك فلا يجوز العمل برأى نفسه ولكن لازم ذلك هو سراية الاشكال في جواز استنباط المجتهد المطلق ورجوعه الى رأى نفسه فيما
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤٤٢ ـ ٤٤١.
(٢) النحل، ٤٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
