قال سيدنا الاستاذ وهذا هو الفرق بين هذه السيرة وسيرة العقلاء فان هذه بنفسها كاشفة عن عدم الردع اذ لو لا عدمه لم يستقر سيرتهم على العمل فان المتدين انما يردع بالردع بخلاف سيرة العقلاء بما هم عقلاء فانها بنفسها لا تكشف عن عدم الردع اذ قد يكون العاقل بما هو لا يردع بردع الشارع كما في العتاة والمردة والعصاة فمن المحتمل وجود الردع من الشارع لكنه لم يؤثر في ارتداعهم كما هو كثير التحقق.
وبالجملة سيرة المتدينين والمسلمين بما هم كذلك كاشفة بنفسها عن عدم الردع فلا يحتاج الى اتعاب اثبات عدمه الى أن قال فهى تكفى المقلدين وتفيدهم كما تفيد المجتهدين.
وكذلك الكلام أيضاً لو كان جواز التقليد من ضروريات الدين بل الأمر فيه أوضح كما لا يخفى فتدبر.(١)
ومما ذكر يظهر ما في الكفاية حيث عطف سيرة المتدينين بقوله «وكذا القدح في دعوى سيرة المتدينين» على الاجماع في عدم جواز الاعتماد عليها (٢) وذلك لا يمكن المساعدة عليه لما عرفت.
ومنها الآيات:
وقد استدل على جواز التقليد بالآيات الكريمة: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ) (٣)
وتقريب الاستدلال به ان الامر بالسؤال يستتبع وجوب القبول والا لكان السؤال لغوا فقول العالم يكون واجب القبول وهو مساوق لحجية قوله ويشكل ذلك باحتمال ان يكون الامر بالسؤال لتحصيل العلم اذ قد يحصل العلم بسبب السؤال في بعض
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاستاذ المحقّق الداماد، ج ٣، ص ٣٩٥ ـ ٣٩٤.
(٢) الكفاية، ج ٢، س ٤٣٥.
(٣) النحل، ٤٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
