المجتهد من الادلة الاجتهادية لان موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف انه مجهول الحكم فالحكم بحلية العصير مثلا من حيث انه مجهول الحكم وموضوع الحكم الواقعى الفعل من حيث هو فاذا لم يطلع عليه المجتهد كان موضوع الحكم في الأصول باقيا على حاله فيعمل على طبقه واذا اطلع المجتهد على دليل يكشف عن الحكم الواقعى فان كان بنفسه يفيد العلم صار المحصّل له عالما بحكم العصير مثلا فلايقتضى الاصل حليته لانه انما اقتضى حلية مجهول الحكم فالحكم بالحرمة ليس طرحا للاصل بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض لان موضوعه مجهول الحكم وان كان بنفسه لا يفيد العلم بل هو محتمل الخلاف لكن ثبت اعتباره بدليل علمى فان كان الاصل مما كان مؤداه بحكم العقل كاصالة البراءة العقلية والاحتياط والتخيير العقليين فالدليل وارد عليه ورافع لموضوعه لان موضوع الاوّل عدم البيان وموضوع الثاني احتمال العقاب ومورد الثالث عدم الترجيح لاحد طرفي التخيير وكل ذلك يرتفع بالدليل الظنى.
وان كان مؤداه (أى الاصل) من المجعولات الشرعية كالاستصحاب ونحوه كان ذلك الدليل حاكما على الاصل بمعنى انه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الاصل فالدليل العلمى المذكور وان لم يرفع موضوعه اعنى الشك الا انه يرفع حكم الشك اعنى الاستصحاب.(١)
وجه تقديم الامارات على الأصول
وقد يقال ان حكومة الامارات على الأصول متفرعة على ان الأمر بالتصديق فيها امر بالتصديق الجنانى والغاء احتمال الخلاف تعبداً مع ان هنا احتمال ان يكون الأمر
__________________
(١) فرائد الاصول، ص ٤٣٢ ـ ٤٣١ الطبع القديم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
