لذا ما ارجع الى التخيير بعد فقد الترجيح مع ان تقييد الاطلاقات الواردة (في التخيير) في مقام الجواب عن سئوال حكم المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين او متفاضلين مع ندرة كونهما متساويين جداً بعيد قطعاً بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذلك الاختصاص لوجب حملها عليه او على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب كما فعله بعض الاصحاب ويشهد به الاختلاف الكثير بين ما دلّ على الترجيح من الأخبار الى أن قال فتلخصّ مما ذكرنا ان إطلاق التخيير محكمة وليس في الأخبار ما يصلح لتقييدها.(١)
ظاهره هو التخيير حتى عند وجود بعض المرجحات خلافاً للشيخ الانصارى وسيأتى بيان المختار ان شاء اللّه تعالى وقد عرفت كفاية بعض الأخبار لاثبات التخيير الظاهرى بين المتعارضين ولا حاجة الى دعوى الاستفاضة او التواتر مع ما فيها.
أخبار لزوم الامتناع عن الفتوى
الطائفة الثانية: هى ما يدل على التوقف مطلقاً والمراد منه هو وجوب الامتناع عن الفتوى بكل واحد من المتعارضين وانه ليس شيء منهما حجة في خصوص مفاده وهى عدة من الأخبار منها موثقة سماعة عن أبى عبداللّه عليه السلام قال سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع فقال يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه وفى رواية اخرى بايهما اخذت من باب التسليم وسعك (٢) بدعوى ان المراد منها ان المكلف يكون في سعة من جهة الامر والنهى الواقعيين لا انه في سعة من ناحية الاخذ بايهما شاء من الخبرين والشاهد عليه قوله عليه السلام «يرجئه حتى يلقى من يخبره»
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٣٩٥ ـ ٣٨٩.
(٢) الكافى، ج ١، ص ١٦٦، باب اختلاف الحديث، ح ٧.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
