ويشهد لهذا التفسير للموافقة والمخالفة امور أحدها ما جاء في بعض الروايات من قول «ان وجدتم عليه شاهدا او شاهدين من كتاب اللّه الخ» فانه لو كان المقصود الموافقة المضمونية فأى أثر لافتراض وجود شاهدثان؟ فهذه قرينة على ان المقصود وجود الاشباه والنظائر والروح العامة المنسجمة مع الحكم المذكور في الرواية في الكتاب الكريم فيقول مثلا ان وجدتم له نظيرا او نظيرين في الكتاب فخذوا به.(١)
وفيه انه لو تمّ ذلك لا يوجب تخصيص الموافقة والمخالفة بالروح العامة المنسجمة بل غاية التقريب المذكور هو كون الموافقة والمخالفة اعم من ذلك فتدبّر جيّداً.
تبصرة
وهو ان الخبر الواحد اذا كان مخالفا لظاهر الكتاب او السنة القطعية وكانت النسبة بينهما هو التباين او كانت النسبة بينهما العموم من وجه يؤخذ بظاهر الكتاب او السنة القطعية ويطرح الخبر مطلقاً سواء كان خبر آخر معارضا له او لم يكن وذلك بمقتضى الأخبار الكثيرة الدالة على عدم حجية الخبر المخالف للكتاب او السنة وانه زخرف وباطل ولا كلام فيه فيما اذا كان العموم في كل من الكتاب والخبر وضعيا فيؤخذ بظاهر الكتاب والسنة ويطرح الخبر بالنسبة الى مورد الاجتماع لانه زخرف وباطل بالنسبة الى مورد الاجتماع لجواز التفكيك في الحجية باعتبار مدلول الكلام واما ان كان العموم في كل من الكتاب والخبر بالاطلاق فقد قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره يسقط الاطلاقان في مورد الاجتماع لما ذكرنا من ان الاطلاق غير داخل في مدلول اللفظ بل الحاكم عليه هو العقل ببركة مقدمات الحكمة التى لا يمكن
__________________
(١) مباحث الاصول الجزء الخامس من القسم الثانى، ص ٦٥٣ ـ ٦٥٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
