بقى شيء وهو انّه لو علم شخص أحكام باب القضاوة جميعها أو بعضها عن تقليد فهل ينفذ قضاؤه فيما علم به عن تقليد أولا الاظهر هو الثانى كما أفاد سيّدنا الاستاذ حيث أن الظاهر من قوله عليه السلام ممن عرف احكامنا ونظر في حلالنا وحرامنا هو الذى عرف أحكامهم بنحو النظر والاجتهاد.
وحينئذٍ يقع الكلام في ان من علم كثيراً من الأحكام بنحو النظر والاجتهاد ولكنّ كان علمه ببعض أحكام القضاء بل بجميعها عن تقليد هل يشمله قوله فمن عرف أحكامنا أولا والانصاف انّه لو لم يكن ظاهراً في عدم الشمول لم يكن ظاهراً في الشمول نعم لا يبعد شموله فيما كان مقلداً في حكم واحد أو في شاذ من الأحكام (١) ولا يذهب عليك ان هذا لا ينافي ما تقدم من جواز نصب الفقهاء اياهم عند الضرورة وقلة المجتهدين لاختصاص ما تقدم بصوربه الضرورة ولزوم اختلال النظام واللّه هو العالم.
الفصل السادس: في مبادى الاجتهاد ومقدماته قال المحقّق الخراساني في الكفاية لا يخفى احتياج الاجتهاد الى معرفة العلوم العربية في الجملة ولو بان يقدر على معرفة ما يبتني عليه الاجتهاد في المسألة بالرجوع الى ما دوّن فيه ومعرفة التفسير كذلك وعمدة ما يحتاج اليه هو علم الأصول ضرورة انّه ما من مسئلة إلّا ويحتاج في استنباط حكمها الى قاعدة أو قواعد برهن عليها في الأصول أو برهن عليها المقدمة في نفس المسألة الفرعية كما هو طريقة الاخبارى.
وتدوين تلك القواعد المحتاج اليها عليحدة لا يوجب كونها بدعة وعدم تدوينها في زمانهم عليهم السلام لا يوجب ذلك وإلّا كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعة وبالجملة لا محيص لأحد في استنباط الأحكام الفرعية من ادلتها إلّا الرجوع الى ما بني
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاستاذ، ج ٣، ص ٣٧٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
