التنبيه الثالث: في التفاصيل المذكورة بين الأحكام الوضعية وبين الأحكام التكليفية أحدها ما حكاه الشيخ الأعظم عن الفاضل التوني حيث قال عند ذكر الأقوال القول السابع التفصيل بين الأحكام الوضعية يعنى نفس الاسباب والشروط والموانع والأحكام التكليفية التابعة لها وبين غيرها من الأحكام الشرعية فيجرى في الأول دون الثاني.(١)
ثم قال عند ذكر حجج الأقوال حجة القول السابع الذى نسبه الفاضل التوني قدس سره إلى نفسه وان لم يلزم ممّا حققه في كلامه ماذكره في كلام طويل له فإنه بعد الاشارة إلى الخلاف في المسألة قال ولتحقيق المقام لابد من ايراد كلام يتضح به حقيقة الحال.
فنقول الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة أقسام الأول والثاني الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الفعل وهى الواجب والمندوب والثالث والرابع الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الترك وهو الحرام والمكروه والخامس الأحكام التخييرية الدالة على الاباحة والسادس الأحكام الوضعية كالحكم على الشيء بانه سبب لامر أو شرط له أو مانع له والمضايقة بمنع ان الخطاب الوضعى داخل في الحكم الشرعى ممّا لايضر فيما نحن بصدده.
إذا عرفت هذا فاذا ورد أمر بطلب شيء فلايخلو أما ان يكون موقتا أم لا وعلى الأول يكون وجوب ذلك الشيء أو ندبه في كل جزء من اجزاء الوقت ثابتا بذلك الأمر فالتمسك في ثبوت ذلك الحكم في الزمان الثاني بالنص لابالثبوت في الزمان الأول حتى يكون استصحابا وهو ظاهر وعلى الثاني أيضاً كذلك ان قلنا بافادة الأمر التكرار وإلّا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتى به في أى زمان كان ونسبة اجزاء الزمان إليه نسبته واحدة في كونه اداء في كل جزء منها سواء قلنا بأنّ الأمر للفور أم لا
__________________
(١) فرائد الاُصول، ص ٣٢٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
