الاستنباط فحينئذٍ لا ينافي هذا التعريف لعدم جواز رجوع المتمكن من الاجتهاد الى الغير لانّه يصدق عليه المجتهد بواسطة اتصافه بملكة الاجتهاد ولايجوز التقليد للمجتهد.
نعم لايناسب تعريف المجتهد بمن يحصل له ملكة الاستنباط مع الحكمين الاخرين وهما جواز رجوع غير المجتهد الى المجتهد والتقليد عنه وجواز حكم المجتهد ونفوذه لانهما مختصان بالعالم بالفعل ولذا ذهب السيد المحقّق الخوئى قدس سره الى أن الصحيح هو تعريف الاجتهاد بانّه العلم بالاحكام الشرعية الواقعية أو الظاهرية أو بالوظيفة الفعلية عند عدم احراز الحكم الشرعى من الادلة التفصيلية وبهذا يتحد تعريف الاجتهاد مع تعريف الفقه غاية الأمر انّه لا يلتزم (يلتزم ظ) بعدم جواز التقليد لبعض أفراد غير المجتهد أيضاً وهو المتمكن من الاستنباط ان تمّ الاجماع أو الانصراف المذكورين (في كلام الشيخ الأعظم) وإلّا كان موضوع عدم جواز التقليد أيضاً هو العالم بالفعل.(١)
ثم لايخفى عليك ان ذكر الاجتهاد والتقليد في ضمن المسائل الأصولية لا يخلو من الاشكال فان الاجتهاد هو نفس الاستنباط أو ملكته أو العلم بالاحكام والمسائل الأصولية هى المسائل التى تقع في طريق الاستنباط وبينهما بون بعيد فالاظهر ان مسألة الاجتهاد والتقليد تكون من المسائل الفرعية الفقهية وذكرها في خاتمة كتاب الأصول لعلّه يكون من باب الاستطراد واللّه هو العالم.
الفصل الثانى: في ان من تمكن من الاستنباط هل يجوز له التقليد بترك الاستنباط أم لا يجوز بل يتعين عليه الاجتهاد والاظهر هو التفصيل بين ما علم انّه لو استنبط كان نظره مخالفا للغير فلايجوز وبين ما لم يعلم ذلك فيجوز.
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤٣٦ ـ ٤٣٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
