ذلك «انما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع وامر بيّن غيّه فيجتنب وأمر مشكل يرد حكمه الى اللّه ... الخ» فان الامام عليه السلام طبّق الأمر البيّن رشده على الخبر المجمع عليه فيكون الخبر المعارض له ساقطا عن الحجية لما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنة فان المراد بالسنة هو مطلق الخبر المقطوع صدوره عن المعصوم عليه السلام لاخصوص النبوى كما هو ظاهر وعليه يكون الشهرة من المميزات لا المرجحات ولاينافي ما ذكرناه فرض الراوى الشهرة في كلتا الروايتين بعد امره عليه السلام بالأخذ بالمجمع عليه فان الشهرة بمعنى الوضوح ومنه قولهم شهر فلان سيفه وسيف شاهر فمعنى كون الروايتين مشهورتين انهما بحيث قد رواهما جميع الأصحاب وعلم صدورهما عن المعصوم وظهر بما ذكرناه عدم صحة الاستدلال بما في المرفوعة من قوله عليه السلام «خذ بما اشتهر بين اصحابك» على الترجيح بالشهرة الاصطلاحية اذ فرض الشهرة في أحدى الروايتين بالمعنى الّذي ذكرناه يوجب دخولها تحت السنة القطعية فتكون الرواية الاخرى خارجة عن دائرة دليل الحجية طبعا بمقتضى ما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنة.(١)
مندفعة أولا: بان المجمع عليه في النقل والرواية لا يستلزم كون الرواية الاخرى بيّن الغىّ وان كان صدور المجمع عليه قطعيا وبين الرشد اذ لا ينافي ذلك صدور الرواية الاخرى أيضاً لعدم كون صدورها مقابلا ومخالفا لصدور المجمع عليه بل يمكن القطع بصدورهما معا كما فرضه الراوى بعد ذلك وعليه فلايكون الرواية الاخرى التى لا تكون مشهورة بهذا المعنى مخالفة للسنة القطعية لو سلمنا شمول السنة لمثل الرواية المقطوع صدورها فلاوجه لحمل المقبولة على ان المراد منها هو بيان المورد الحجة وتميزها عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة.
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤١٣ ـ ٤١٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
