عليه يقيد بالمقبولة إطلاق كل ما ورد فيه الأخذ بما وافق كتاب اللّه وما خالف القوم فيحمل على ملاحظة الترجيح بهما بعد الترجيح بالشهرة كما ان الترجيح بمخالفة القوم متأخر عن الترجيح بموافقة الكتاب بصريح صحيحة عبدالرحمن بن أبى عبداللّه قال قال الصادق عليه السلام اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فردّوه فان لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامه فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه.(١)
لايقال: ان الترجيح بالشهرة مختص بباب الحكومة والقضاوة فلايمكن الأخذ بها في باب تعارض الروايتين لان نقول كما افاد واجاد الميرزا الجواد التبريزى قدس سره ان المذكور في المقبولة اولا هو مرجحات أحد الحكمين على الحكم الآخر بصفات القاضى وبعد تساويهما في الصفات المذكورة ذكر فيها مرجحات أحدى الروايتين على الاخرى في مقام المعارضة وحيث ان ظاهر المقبولة ان المنشأ بين المتخاصمين جهلهما بحكم الواقعة بالشبهة الحكمية فلايحتاج رفعها الى القضاء بل يكفى المراجعة الى من يعتبر فتواه او يعتبر مستند فتواه ان امكن للمراجع استفادة الحكم من ذلك المستند وعلى ذلك فلايحتمل الفرق في الترجيح في الفتوى بين ان يكون في تلك الواقعة مرافعة ام لا وكذا في ترجيح المستند سواء قيل بعد فقد الترجيح في الخبرين بتساقطهما او بالاحتياط او بالتخيير.(٢)
ودعوى ان الظاهر ان المراد من المشهور في المقبولة هو الّذي أجمع الاصحاب على صدوره من المعصومين فالمراد به الخبر المعلوم صدوره من المعصوم عليه السلام بقرينة قوله عليه السلام بعد الأمر بالأخذ بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب فيه وقوله عليه السلام بعد
__________________
(١) الوسائل، الباب ٩ من أبواب صفات القاضى، ح ٢٩.
(٢) دروس في مسائل علم الاصول، ج ٥، ص ٥٥ ـ ٥٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
