الآراء خلفا عن سلف) تعبداً أو من جهة توهم أفادة سبق الحالة السابقة الظن ببقائها شخصياً أم نوعيا لامكان منع ذلك كيف ومع استقراره لايبقى مجال لمثل هذا البحث العظيم بين الأعاظم الذين هم بوحدتهم بمثابة ألف عاقل.
نعم مع فرض ثبوت البناء المزبور لامجال للتشبث في ردعهم بالعمومات الناهية عن العمل بغير العلم إذ مثل هذا البناء وارد على الآيات الناهية لأنّ نتيجتها اثبات العلم بالأحكام الخارجة عن موضوع النواهى إلى أن قال أللّهمّ إلّا أن يقال إنّ ذلك انما يتمّ بناء على كون المراد من قوله تعالى (وَلاٰ تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (١) عدم العلم بمطلق الوظيفة أعم من الواقعية والظاهرية وإلّا فلو كان (المراد) عدم العلم بالواقع فيمكن الفرق بين المقام وباب حجية الخبر الواحد ببناء العقلاء لأنّ دليل حجية الخبر موقع (٢) الشك بالواقع وهنا لايرفع إلّا الشك بحكم الشك فالشك بالواقع الذى هو موضوع «لاٰ تَقْفُ» باق بحاله فيشمل العموم فيردع بنائهم ولكن ذلك بناء على كون بنائهم على الاستصحاب من باب الأصلية وإلّا فعلى الإفادية فحاله حال خبر الواحد.(٣)
وفيه: أوّلاً أنّ بنائهم على طبق الحالة السابقة ولو في موارد الترديد في البقاء وعدمه وجدانى والتشكيك فيه بمجرد البحث عنه عند الأعاظم غير مقبول لامكان أن يكون البحث لأيضاًح خصوصياته وموارده وثانياً أنّ قوله تعالى (وَلاٰ تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) يدلّ على النهى عن تبعيّة غير العلم والمراد من العلم هو الحجة وعليه يرتفع موضوع الآية الكريمة وهو عدم الحجة بوجود الحجة وهو الاستصحاب هذا بناء على أنّ المراد من العلم هو العلم بمطلق الوظيفة وهو الحجة واضح وأمّا إذا كان المراد من
__________________
(١) الإسراء، ٣٦
(٢) ولعلّ الصحيح هو رافع الشك.
(٣) مقالات الاُصول، ج ٢، ص ١٣٠، ط قديم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
