فان حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به قال لاحتى يستيقن أنّه قد نام حتى يجىء من ذلك أمر بيّن وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر.(١)
لاوقع للاشكال عليه من جهة كونه مضمراً بدعوى أنّه مع الاضمار يحتمل كون المسؤول هو غير المعصوم عليه السلام لوضوح أنّ مثل زرارة لم يسئل عن غير المعصوم عليه السلام فإنّه أجلّ شأن من أن يسأل عن غيره ثم ينقل لغيره بلانصب قرينة على تعيين المسؤول فإنّ هذا خيانة لم تصدر عن ساحة مثل زرارة.
وتقريب الاستدلال به كما أفاد الشيخ الأعظم قدس سره أنّ جواب الشرط في قوله وإلّا فإنّه على يقين محذوف (وهو فلايجب عليه الوضوء) قامت العلة مقامه لدلالته عليه وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف (وهو ارادة الانشاء من الجملة الإسمية كأن يقال وإن لم يستيقن فهو موظف بالعمل على طبق يقينه وارادة الانشاء من الجملة الاسميته بعيدة وإن شاعت ارادة الانشاء من الجمل الفعلية كصيغة المضارع واقامة العلة مقام الجزاء لاتحصى كثرة في القرآن وغيره مثل قوله تعالى (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفىٰ) (٢) وقوله (وَقٰالَ مُوسىٰ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّٰهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) (٣) إلى غير ذلك فمعنى الرواية إن لم يستيقن أنّه قد نام فلايجب عليه الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه في السابق وبعد احتمال تقييد اليقين بالوضوء وجعل العلة نفس اليقين يكون قوله ولاينقض اليقين بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة هذا.
__________________
(١) التهذيب، ج ١، ص ٨، باب الاحداث الموجبة للطهارة، ح ١١.
(٢) طه، ٧.
(٣) ابراهيم، ٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
