قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره: لا إشكال في ان الميزان في تشخيص جميع المفاهيم ومصاديقها وكيفية صدقها عليها هو العرف لأنّ الشارع كاحد من العرف في المخاطبات والمحاورات وليس له اصطلاح خاصّ ولا طريقة خاصة في القاء الكلام إلى المخاطب فكما يفهم اهل المحاورات من قول بعضهم اجتنب عن الدم واغسل ثوبك من البول يفهم من قول الشارع أيضاً وليس مخاطبة الشارع مع الناس إلّا كمخاطبة بعضا فاذا قال اغسلو «اغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق» لايكون المراد منه إلّا الغسل بنحو المتعارف لاالغسل من الاعلى فالاعلى بنحو الدقّة العقلية فكما ان العرف محكم في تشخيص المفاهيم محكم في صدقها على المصاديق وتشخيص مصاديقها فما ليس بمصداق عرفاً ليس بمصداق للموضوع المحكوم بالحكم الشرعى فما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره من ان تشخيص المصاديق ليس موكولا إلى العرف وتبعه غيره ليس على ماينبغى فالحق ما ذكرنا تبعاً لشيخنا العلامة اعلى اللّه مقامه.(١)
وإليه ذهب شيخنا الاُستاذ الأراكى قدس سره تبعاً لشيخه العلامة قدس سره أيضاً بل الظاهر من المحقّق الاصفهاني قدس سره هو ذلك أيضاً حيث قال ان حجية الظاهر عند الشارع تستفاد من كونه في مقام محاوراته وافهامه لمراداته كاحد اهل العرف فكذلك إذا كان للظاهر مصاديق ومطابقات كلها من افراده حقيقة وكان بعض مصاديقه مصداقاً له بنظر العرف فان الشارع من حيث مخاطبة مع العرف كاحدهم انتهى موضع الحاجة.
وممّا ذكر ينقدح مافي كلام سيّدنا الاُستاذ حيث قال لا دليل على صحة اتباع نظر العرف في تطبيق المفاهيم فان الغاية حجية نظره في تشخيص المفاهيم لاتطبيقها على المصاديق في الاوأمر والنواهى الواردة على الطبايع فان الطبيعة الّتى يرد عليها الأمر
__________________
(١) الرسائل، ص ٢٢٩ ـ ٢٢٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
