الوجوداًت المتغايرة بمنزلة وجود واحد ممتد لأنّ نفس الكلى له وجود واحد ممتد بسبب تقارن وجود افراده بعضها لوجود بعض أو لارتفاعه.
لايقال: ان مقتضى جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلى انه إذا قام أحد من النوم واحتمل جنابته في حال النوم لم يجز له الدخول في الصلاة مع الوضوء بناء على جريان الاستصحاب في الصورة الاُولى من القسم الثالث من استصحاب الكلى اذ يجرى استصحاب الحدث بعد الوضوء لاحتمال اقتران الحدث الاصغر مع الجنابة وهى لاترتفع بالوضوء مع ان كفاية الوضوء في مثله من الواضحات وهذا يكفى للشهادة على عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلى.
لأنّا نقول: نمنع عن ذلك والوجه فيه انه يجرى فيه استصحاب عدم الجنابة ومعه ينقح موضوع دليل الوضوء وهو كل محدث لايكون جنبا فكونه محدثا بالحدث الاصغر وهو النوم معلوم بالوجدان وكونه غير جنب محرز بالتعبد الشرعى وهو استصحاب عدم الجنابة وحينئذٍ يدخل تحت آية الوضوء (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) ويكون الوضوء رافعا لحدثه ولاحاجة إلى غسل الجنابة.(١)
ودعوى ان التفصيل في قولنا إذا جائك زيد فاكرمه وإذا جاءك عمرو فاهنه لايدلّ على ان المجىء الذى سبب في وجوب اكرام زيد مقيد بعدم مجىء عمرو أو ان موضوع الاكرام مركب من مجىء زيد وعدم مجيىء عمرو وهكذا الأمر بالنسبة إلى اهانة عمرو بل التفصيل هنا يدلّ على ان مجىء زيد سبب مستقل لوجوب اكرامه وان مجىء عمرو سبب مستقل آخر لوجوب اهانته فاذا اجتمع السببان يؤثر كل منهما في
__________________
(١) راجع مصباح الاُصول، ج ٣، ص ١١٥ ـ ١١٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
