مسببه وعليه فمجرد ذكر الغُسل عقيب الوضوء والجنابة عقيب النوم في الآية الكريمة (١) لايدلّ على ماذكره; من كون الموضوع لوجوب الوضوء مركبا من النوم وعدم الجنابة على ان العطف في الآية الشريفة بالوأو لاب ـ (او) شاهد على ماقلنافعلى هذا لو لم يكن دليل غير هذه الآية على اكتفاء الغسل عن الوضوء لكنا نحكم بأنّ الواجب عند اجتماع النوم والجنابة بالجمع بين الوضوء والغسل.(٢)
مندفعة بأنّ ما ذكر من إحتمال اجتماع السببين المستقلين منفى في مثل الوضوء والغسل بالاتفاق فالتكليف في كل واحد منهما مقيد بعدم الآخر فالمكلف يجب عليه الوضوء أو الغسل ومقتضى ذلك ان كل محدث لايكون جنبا موضوع لوجوب الوضوء فمن قام من النوم واحتمل جنابته حال النوم يجرى استصحاب عدم الجنابة فيندرج في موضوع الوضوء فانه محدث بالوجدان لقيامه من النوم ولايكون جنبا بالأصل فيجب عليه الوضوء وعليه فلامجال لاستصحاب الحدث بعد الوضوء لأنّ مع ادراجه في دليل الوضوء لامجال لادراجه في موضوع الغسل والالزم اجتماع وجوب الوضوء والغسل وهو منفى بالاجماع والاتفاق.
ولا حاجة إلى الجواب عن استصحاب الحدث الجامع بين الحدثين بانه لم يكن مجعولا من قبل الشارع ولم يكن موضوعاً ذا أثر شرعي حتى يستصحب ويترتب عليه أثر شرعي بل كلما يتصور انما هو جامع انتزاعى عقلى ولايترتب عليه أثر شرعي وأما اشتراك الحدث الاصغر والاكبر في بعض الأحكام لايوجب الحكم بأنّ
__________________
(١) المائدة، ٦.
(٢) الرسائل، ص ١٣٥ ـ ١٣٧.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
