يكون الشك في بقاء المتيقن في كلا المقامين الا ان يتشبث بحكم العرف بنحو ماذكرناه والمسألة محتاجة إلى مزيد تأمل لعدم الخلو من الخدشة والإشكال والنقض وبما ذكرنا يجمع بين ماقلنا مرارا بأنّ كثرة الإنسان بكثرة الأفراد عرفي كما هو عقلى وبين ما قلنا من جريان الاستصحاب في القسم الثاني وفي بعض موارد القسم الثالث وعليك بالتأمل التام في موارد الجريان وعدمه.(١)
حاصله ان الضابط في الوحدة هو العرف وهو يحكم بالاختلاف بحسب الموارد ففى كل مورد يتوجه ذهن العرف إلى الخصوصيات الشخصية فلاوحدة ولا يجرى الاستصحاب بخلاف الموارد الّتى لايتوجه العرف إلى الخصوصيات بل يتوجه إلى القدر الجامع كالانسان فيجرى فيها الاستصحاب من دون فرق بين هذه الموارد بين إحتمال مقارنة الفرد الآخر مع وجود الفرد المعلوم وبين إحتمال مقارنته مع ارتفاع الفرد المعلوم لعدم صدق انقراض الإنسان في الصورتين فمالم يعلم بعدم جميع أفراد الطبيعة امكن جريان الاستصحاب في الجامع فانقدح ممّا ذكر قوة القول بجريان الاستصحاب في الجامع مطلقاً من دون فرق بين الاحتمالين لصدق بقاء الجامع فيهما والشاهد لذلك هو عدم صحة القول بانقراض الإنسان وتبدل الأفراد مقارناً لوجود الفرد الآخر أو لارتفاعه وإليه ذهب شيخ مشايخنا في الدرر وقرّبه بوجه آخر وحاصله ان استصحاب صرف وجود الطبيعة بمعنى ناقض العدم المطلق وطارد العدم الكلى جار فان بمجرد انتقاض العدم الكلى يكون الانتقاض باقيا إلى ان ينعدم جميع الموجودات حتى يرجع الأمر إلى ما كان من العدم المطلق وهذا الانتقاض لاشك في حدوثه وانما الشك في بقائه فيجرى فيه الاستصحاب ويترتب عليه الحكم إذا كان مترتبا على وجود الطبيعى في قبال عدمه مع قطع النظر عن تعيناته وقد يعبر عن هذا
__________________
(١) الرسائل، ص ١٣٤ ـ ١٣٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
