يقل بإلاهية هذه الأصنام (١) ، وإن ذكرها لمن كذب بنبوته فذلك المكذب لا يسلم أنّ تلك الآلهة يردون النار ، فكان ذكر هذه الحجة لا فائدة فيه كيف كان.
وأيضا فالقائلون بإلاهيتها لم يعتقدوا إلا كونها تماثيل الكواكب أو صورة الشفعاء ، وذلك لا يمنع من دخولها النار. وأجيب عن ذلك بأن (٢) المفسرين قالوا : المعنى لو كان هؤلاء ـ يعني الأصنام ـ آلهة على الحقيقة ما وردوها ، أي : ما دخل عابدوها النار (٣).
قوله : «آلهة» العامة على النصب خبرا ل «كان» (٤). وقرأ طلحة بالرفع (٥) وتخريجها كتخريج قوله :
٣٧٤٠ ـ إذا متّ كان الناس صنفان (٦)
ففيها ضمير الشأن (٧).
قوله : (وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ) يعني : العابدين والمعبودين ، وهو تفسير (٨) لقوله : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ)(٩).
وقوله : (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ)(١٠) قال الحسن : الزفير هو اللهيب (١١) ، أي : يرتفعون بسبب لهب النار حتى إذا ارتفعوا وأرادوا الخروج ضربوا بمقامع الحديد ، فهووا إلى أسفلها سبعين خريفا. قال الخليل : الزفير أن يملأ الرجل صدره غما ثم يتنفس (١٢).
__________________
(١) الأصنام : سقط من ب.
(٢) في ب : فإن. وهو تحريف.
(٣) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٤ ، ٢٢٥.
(٤) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٤٠.
(٥) المرجع السابق.
(٦) جزء بيت من بحر الطويل قاله العجير السلولي ، والبيت بتمامه :
|
إذا متّ كان الناس صنفان شامت |
|
وآخر مثن بالذي كنت أصنع |
وقد تقدم.
(٧) أي أن اسم (كان) ضمير الشأن مضمر فيها ، وجملة «هؤُلاءِ آلِهَةً» من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر ل (كان) ، وهي مفسرة لضمير الشأن. والتقدير : لو كان الشأن هؤلاء آلهة. وضمير الشأن يضمر في باب (كان) كما هنا ، وباب (كاد) نحو قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) [التوبة : ١١٧] في قراءة «يزيغ» بالتحتية وهي قراءة حمزة وحفص عن عاصم. السبعة (٣١٩). ويبرز مبتدأ نحو (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [الإخلاص : ١] واسم (ما) كقول الشاعر :
|
وما هو من يأسو الكلوم ويتقى |
|
به نائبات الدهر كالدائم النجل |
ويبرز منصوبا في بابي (أنّ) نحو (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) [الجن : ١٩].
و(ظن) نحو قول الشاعر :
علمته الحق لا يخفى على أحد
انظر البحر المحيط ٦ / ٣٤٠ ، الهمع ١ / ٦٧.
(٨) في ب : وهذا التفسير.
(٩) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٥.
(١٠) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٥.
(١١) في ب : اللهب.
(١٢) العين : (زفر).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
