في الباب (١) بخلاف الواو والتاء (٢) ، وإن كان السّهيلي قد ردّ كون الواو بدلا منها (٣).
وقال أبو حيان : النظر يقتضي أن كلا منهما أصل (٤). وأما قوله : التعجب فنصوص النحويين أنه يجوز فيها التعجب وعدمه ، وإنما يلزم ذلك مع اللام (٥) كقوله :
|
٣٧٢٧ ـ لله يبقى على الأيّام ذو حيد |
|
بمشمخرّ به الظّيان (٦) والآس (٧) |
و«بعد» منصوب ب «لأكيدنّ» ، و«مدبرين» حال مؤكدة ، لأن «تولّوا» يفهم معناها. وقرأ العامة «تولّوا» بضم التاء واللام مضارع (ولّى) مشددا (٨).
وقرأ عيسى بن عمر «تولّوا» بفتحهما مضارع (تولّى) (٩) ، والأصل : تتولوا فحذف
__________________
(١) في الأصل : في التاء والباب. وهو تحريف.
(٢) الباء أصل حروف القسم ، لأنها أوسعها إذ تدخل على الظاهر والمضمر تقول : بالله لأفعلن وبك لأذهبن ، وغيرها إنما يدخل على الظاهر دون المضمر. ويصرح بفعل القسم معها فتقول : أحلف بالله وأقسم بالله تفعل ذلك بغيرها ويؤتى بها للاستعطاف ، كأن تحلف على إنسان فتقول : بالله إلا فعلت وتفعل ذلك بغيرها لأنه ليس قسم. وتحذف الباء فينتصب المقسم به بالفعل المضمر نحو الله لأفعلن ، يمين الله ، أمانة الله. والتاء بدل من الواو ، وإنما أبدلت منها ، لأنها قد أبدلت منها كثيرا نحو قولهم : تجاه وتراث. وهذه الواو بدل من الباء لموافقتها لها في المخرج فهما من الشفتين وتقاربهما في المعنى إذ الواو للجمع والباء للإلصاق ؛ لأن الشيء إذا لاصق الشيء فقد اجتمع معه. انظر شرح المفصل ٩ / ٩٩ ـ ١٠٤.
(٣) في الأصل : قد ردّ بدل الواو منها. انظر البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
(٤) وعبارته : (والذي يقتضيه النظر أنه ليس شيء منها أصلا لآخر) البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
(٥) والتاء لضعفها بكونها في المرتبة الثالثة اختصت باسم الله تعالى لشرفه وكونه اسما لذاته سبحانه تقول : تالله لأفعلن ، وفيها معنى التعجب قال الله تعالى : (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا) [يوسف : ٩١] ، وربما جاءت لغير التعجب كقوله تعالى (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ) [الأنبياء : ٥٧] بخلاف اللام فإنها تدخل للقسم على معنى التعجب كالبيت المستشهد به في الأصل. قال سيبويه : وقد تقول : تالله. وفيها معنى التعجب. وبعض العرب يقول في هذا المعنى : لله فيجيء باللام ، ولا تجيء إلا أن يكون فيها معنى التعجب. قال أميّة بن أبي عائذ :
|
لله يبقى على الأيّام ذو حيد |
|
بمشمخرّ به الظّيّان والآس |
الكتاب ٣ / ٤٩٧. وانظر شرح المفصل ٩ / ٩٩ البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
(٦) في ب : الضيان. وهو تحريف.
(٧) البيت من بحر البسيط قاله أميّة بن أبي عائذ أو أبو ذؤيب الهذلي أو مالك بن خويلد الخناعي الهذلي ، وهو في ديوان الهذليين ٣ / ٢ ، والكتاب ٣ / ٤٩٧ ، المقتضب ٢ / ٣٢٣ ، أمالي ابن الشجري ١ / ٣٦٩ ، وشرح المفصل ٩ / ٩٨ ، ٩٩ ، المغني ١ / ٢١٤ ، القرطبي ١١ / ٢٩٧ ، الهمع ٢ / ٣٢ ، شرح شواهد المغني ٢ / ٥٧٤ ، شرح الأشموني ٢ / ٢١٦ الخزانة ١٠ / ٩٥ ، الدرر ٢ / ٢٩. حيد جمع حيد : وهو كل نتوء في قرن أو جبل. المشمخرّ : الجبل العالي. الظيان : ياسمين البر. الآس : الريحان ومنابتهما الجبال وحزون الأرض. والشاهد فيه دخول اللام على لفظ الجلالة في القسم بمعنى التعجب. واستشهد به أيضا على حذف حرف النفي وهو (لا) إذا وقعت جوابا للقسم. والتقدير : لا يبقى.
(٨) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
(٩) المختصر (٩٢) البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
