المجاز أو الحقيقة المتقدمتين (١). وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال كأنه قال : خلق الإنسان عجلا. قاله أبو البقاء (٢). وقرأ العامة «خلق» مبنيا للمفعول «الإنسان» مرفوعا لقيامه مقام الفاعل. وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم «خلق» مبنيا للفاعل «الإنسان» نصبا مفعولا به (٣). فإن قيل : القوم استعجلوا الوعيد على وجه التكذيب ، ومن هذا حاله لا يكون مستعجلا على الحقيقة.
فالجواب : أن استعجالهم بما توعدهم من عقاب الآخرة أو هلاك الدنيا يتضمن استعجال الموت ، وهم عالمون بذلك فكانوا مستعجلين حقيقة (٤).
قوله : (سَأُرِيكُمْ آياتِي) مواعيدي ؛ قيل : هي الهلاك المعجل في الدنيا والآخرة ، ولذلك قال (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) أي أنه سيأتي لا محالة في وقته ، فلا تطلبوا العذاب قبل وقته ، فأراهم يوم بدر. وقيل : كانوا يستعجلون القيامة. وقيل : الآيات : أدلة التوحيد وصدق الرسول. وقيل : الآيات آثار القرون الماضية بالشام واليمن (٥). قوله : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) هذا هو الاستعجال المذموم على سبيل الاستهزاء ، وهو كقوله : (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ)(٦) فبين تعالى أنهم يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم (٧).
قوله : «متى هذا» «متى» خبر مقدم ، فهي في محل رفع (٨). وزعم بعض الكوفيين أنها في محل نصب على الظرف ، والعامل فيها فعل مقدر رافع ل «هذا» ، التقدير : متى يجيء هذا الوعد ، أو متى يأتي ونحوه (٩) والأول أشهر.
قوله : «لو يعلم» جوابها مقدر ، لأنه أبلغ في الوعيد (١٠) فقدره الزمخشري : لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم هو الذي هونه
__________________
(١) انظر التبيان ٢ / ٩١٨.
(٢) المرجع السابق.
(٣) المختصر : (٩١) ، البحر المحيط ٦ / ٣١٣.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٧٢.
(٥) الأول أقرب إلى النظم وهو : الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٧٢ ، البحر المحيط ٦ / ٣١٣.
(٦) [العنكبوت : ٥٣].
(٧) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٧٢.
(٨) انظر البحر المحيط ٦ / ٣١٣.
(٩) «متى» عند الكوفيين في موضع نصب وكذا الجواب في المعرفة إذا قيل : متى الميعاد؟ قيل : يوم الخميس ، فإن كان نكرة رفعت فقلت : ميعادك يوم أو يومان والعرب تقول : إنما البرد شهران ، وإنما الصيف شهران ، ولو جاء نصبا لكان صوابا ، وإنما اختاروا الرفع في النكرة لأنك أبهمت الشهرين فصارا جميعا كأنهما وقتا الصيف ، واختاروا في المعرفة لأنها حين معلوم مسند إلى الذي بعده فحسنت الصفة ، كما أنك تقول : عبد الله دون من الرجال ، وعبد الله دونك ، بالنصب في المعرفة. انظر معاني القرآن للفراء ٢ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤ ، وإعراب القرآن للنحاس ٣ / ٧٠ ـ ٧١ والبحر المحيط ٦ / ٣١٣.
(١٠) انظر البحر المحيط ٦ / ٣١٣.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
