ف (إلا الصارم) صفة ل «غيري» ، لأنه في معنى الجمع (١). ومنها : أن لا يحذف موصوفها عكس (غير) (٢) ، وأنشد سيبويه (٣) على ذلك قوله :
|
٣٧٠٨ ـ وكلّ أخ مفارقه أخوه |
|
لعمر أبيك إلّا الفرقدان (٤) |
أي وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.
وقد وقع الوصف ب «إلا» كما وقع الاستثناء ب «غير» ، والأصل في (٥) «إلا» الاستثناء وفي «غير» الصفة (٦). ومن ملح كلام الزمخشري : واعلم أن (إلا) (٧) و(غير) يتقارضان (٨). ولا يجوز أن يرتفع الجلالة على البدل من «آلهة» لفساد المعنى. قال الزمخشري : فإن قلت : ما منعك من الرفع على البدل. قلت لأن «لو» بمنزلة «إن» في أن الكلام معها موجب (٩) ، والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب (١٠) كقوله تعالى
__________________
ـ الصارم : السيف القاطع. الذكر من السيوف : ما كان ذا ماء ورونق.
والشاهد فيه وقوع (إلا) نعتا ل (غيري) وهو غير جمع إلا أنه في قوة الجمع والتقدير : لو كان غيري الصارم الذكر لغيره وقع الحوادث.
(١) ومفهوم كلام سيبويه أنه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه لتمثيله ب «لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا». انظر الكتاب ٢ / ٣٣١.
(٢) وذلك لأن (غير) اسم متمكن تعمل فيه العوامل ، فيجوز أن يقام مقام الموصوف ، فإذا قلت : مررت بغيرك ، فغيرك مجرور بحرف الجر ، وكذلك إذا قلت : قام غيرك ، فغيرك مرفوع بالفعل قبله ، وكذلك إذا قلت : رأيت غيرك ، فغيرك منصوب بوقوع الفعل عليه لا بحكم أنه صفة تابع. ف (إلا) إنما وصف بها حملا على (غير) ، وإذا كانت (غير) نفسها إذا حذف موصوفها لا تبقى نعتا ، إذ النعت يقتضي منعوتا متقدما عليه ، كان ما حمل عليه وهو حرف لا يعمل فيه عامل لا رافع ولا ناصب ولا خافض أشد امتناعا ، فلم يجز لذلك حذف الموصوف وإقامته مقامه ، فلا تقول : ما قام إلا زيد وأنت تريد الصفة ، كما جاز ما قام غير زيد. انظر ابن يعيش ٢ / ٩٠.
(٣) الكتاب ٢ / ٣٣٤.
(٤) البيت من بحر الوافر قاله عمرو بن معديكرب أو حضرمي بن عامر.
الفرقدان : نجمان قريبان من القطب لا يفترقان. والشاهد فيه وصف (كل) بقوله (إلا الفرقدان) أي غير الفرقدين. وقد احتج الكوفيون بهذا البيت على أن (إلا) بمنزلة (الواو) ، ورد عليهم ابن الأنباري بأن (إلا) بمعنى (غير) ولذلك ارتفع ما بعدها وقد تقدم.
(٥) في : سقط من ب.
(٦) أي أن الأصل في (إلا) أن تكون للاستثناء ، وفي (غير) أن تكون وصفا ، ثم قد يحمل أحدهما على الآخر فيوصف ب (إلا) ويستثنى ب (غير) الهمع ١ / ٢٢٩.
(٧) في ب : لا. وهو تحريف.
(٨) يعني أن كل واحد منهما يستعير من الآخر حكما هو أخص به. انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ١ / ٣٦٩ ، شرح المفصل لابن يعيش ٢ / ٨٨.
(٩) وذلك لأن (لو) شرط فيما مضى فهي بمنزلة (إن) في أنها شرط في المستقبل فلو قلت : إن أتاني إلا زيد لم يصح ، لأن الشرط في حكم الموجب ، فكما لا يصح أتاني إلا زيد فكذلك لا يصح إن أتاني إلا زيد ، والمستثنى يجب نصبه إذا كان الكلام تاما موجبا. انظر شرح المفصل ٢ / ٨٩.
(١٠) أي أن الكلام إذا كان تاما منفيا ، والاستثناء متصل فالأرجح في المستثنى إبداله من المستثنى منه بدل ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
