أنّ (١) الباقي من (٢) مدة التكليف أقل من الماضي (٣) واعلم أنه إنما ذكر تعالى هذا الاقتراب لما فيه من مصلحة المكلفين ليكثر تحرزهم خوفا منها (٤). ولم يعين الوقت ، لأنّ كتمان وقت الموت أصلح لهم (٥) والمراد بالناس من له مدخل في الحساب وهم المكلفون دون من لا مدخل فيه.
قال ابن عباس : المراد بالناس المشركون. وهذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم ، وهو ما يتلوه من صفات المشركين (٦).
وقوله : (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) وصفهم بالغفلة والإعراض ، أما الغفلة فالمعنى : أنهم غافلون عن حسابهم ساهون لا يتفكرون في عاقبتهم مع اقتضاء عقولهم أنه لا بدّ من جزاء المحسن والمسيء ، ثم إذا انتبهوا من سنة الغفلة ، ورقدة الجهالة مما يتلى عليهم من الآيات أعرضوا وسدوا أسماعهم (٧).
قوله : (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) ذكر الله ـ تعالى ـ ذلك بيانا لكونهم
معرضين ، وذلك لأنّ الله (٨) ـ يجدد لهم الذكر كل وقت ، ويظهر لهم الآية بعد الآية ، والسورة بعد السورة ليكرر على أسماعهم (٩) الموعظة لعلهم يتعظون ، فما يزيدهم ذلك إلا استسخارا (١٠).
قوله : «محدث» العامة على جر «محدث» نعتا ل «ذكر» على اللفظ (١١).
وقوله : (مِنْ رَبِّهِمْ) فيه أوجه :
أجودها : أن يتعلق ب «يأتيهم» ، وتكون «من» لابتداء الغاية مجازا (١٢).
والثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستتر في «محدث» (١٣).
الثالث : أن يكون حالا من نفس «ذكر» ، وإن كان نكرة ، لأنه قد تخصّص بالوصف ب «محدث» ، وهو نظير : ما جاءني رجل قائما منطلق ، ففصل بالحال بين الصفة والموصوف. وأيضا فإنّ الكلام نفي وهو مسوغ لمجيء الحال من النكرة (١٤).
__________________
(١) أن : سقط من ب.
(٢) في الأصل : في.
(٣) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٩.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٠.
(٥) المرجع السابق.
(٦) المرجع السابق.
(٧) في ب : سماعهم. وهو تحريف. وانظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٠.
(٨) في ب : وذلك أنه.
(٩) في ب : سماعهم. وهو تحريف.
(١٠) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٠.
(١١) لأنّ «ذكر» مجرور لفظا مرفوع محلا ، لأنه فاعل «يأتيهم» و«من» زائدة. انظر مشكل إعراب القرآن ٢ / ٨١ ، البيان ٢ / ١٥٧ ، التبيان ٢ / ٩١١ ، البحر المحيط ٦ / ٢٩٦.
(١٢) انظر التبيان ٢ / ٩١١ ، البحر المحيط ٦ / ٢٩٦.
(١٣) انظر التبيان ٢ / ٩١١.
(١٤) الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة ، لأنّه محكوم عليه بالحال ، وحق المحكوم عليه أن يكون ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
