الأصوات المطربة (١) ، ويشم من الروائح الطيبة ، وغير ذلك من الملابس والمناكح ، يقال : أمتعه (٢) ومتّعه (٣) تمتيعا ، والتفعيل يقتضي التكثير (٤). ومعنى الزهرة فيمن حرّك الزينة والبهجة ، كما جاء في الجهرة قرىء(٥)(أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً)(٦). وقيل : جمع زاهر وصفا لهم بأنهم زهرة (٧) هذه الحياة الدنيا لصفاء ألوانهم وتهلّل وجوههم بخلاف ما عليه الصّلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب (٨). ومعنى «نفتنهم» نعذبهم كقوله : (فَلا (٩) تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (١٠) بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)(١١).
وقال ابن عباس : لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم في النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا. ثم قال : (وَرِزْقُ رَبِّكَ) في المعاد يعني في الجنة (خَيْرٌ وَأَبْقى) أي : خير من مطلوبهم وأبقى ، لأنه يدوم ولا ينقطع ، وليس كذلك حال ما أوتوه في الدنيا. ويحتمل أن (١٢) ما أوتيته من يسير الدنيا إذا (١٣) قرنته بالطاعة ، ورضيت به ، وصبرت عليه كانت عاقبته خيرا لك. ويحتمل أن يكون المراد ما أعطي من النبوة والدرجات الرفيعة (١٤). قوله : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) أي : قومك.
وقيل : من كان على دينك كقوله تعالى (١٥) : (وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ)(١٦) وحمله بعضهم على أقاربه (١٧).
(وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) أي : اصبر على الصلاة وحافظ عليها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. وكان رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بعد نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعليّ ـ عليهماالسلام (١٨) ـ في (١٩) كلّ صباح ويقول: «الصّلاة» (٢٠). ثم بيّن تعالى أنّما أمرهم بذلك لنفعهم وأنه (٢١) متعال (٢٢) عن المنافع ، فقال (لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً) أي : لا نكلفك أن (٢٣) ترزق أحدا من خلقنا ، ولا أن ترزق نفسك ، وإنما نكلفك عملا ففرّغ بالك لأمر الآخرة ،
__________________
(١) المطربة : سقط من ب.
(٢) أمتعه : سقط من ب. وفي الفخر الرازي أمتعه إمتاعا.
(٣) في ب : متعه.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٦٣١.
(٥) في ب : يقال. وهو تحريف.
(٦) [النساء : ١٥٣]. و«جهرة» بفتح الهاء قراءة سهل بن شعيب وعيسى. انظر المختصر : (٥).
(٧) في النسختين : زاهروا. والصواب ما أثبته.
(٨) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٦.
(٩) في النسختين : ولا. وهو تحريف.
(١٠) في ب : أن يعذبهم. وهو تحريف.
(١١) [التوبة : ٥٥].
(١٢) في ب : إنما.
(١٣) في ب : إن.
(١٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٦. بتصرف يسير.
(١٥) تعالى : سقط من ب.
(١٦) من قوله تعالى : «وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا» [مريم : ٥٥].
(١٧) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٦. بتصرف.
(١٨) في ب : عليهما الصّلاة والسّلام.
(١٩) في : سقط من ب.
(٢٠) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٦ ـ ١٣٧.
(٢١) في ب : لنفعهم وأنهم ينتفعون بذلك وأنه تعالى.
(٢٢) في الأصل : متعالي.
(٢٣) في ب : على أن.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
