يغض. ولما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطبائع (١) قيل : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) أي : لا تفعل ما أنت معتاد له. ولقد شدد المتقون في وجوب غضّ البصر عن أبنية الظلمة ، ولباس الفسقة (٢) ، ومراكبهم وغير ذلك ، لأنهم اتّخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة ، فالناظر إليها محصل لغرضهم ، وكالمغرى لهم على اتخاذها. قال أبو مسلم : ليس المنهي عنه هنا هو النظر بل هو الأسف ، أي لا تأسف على ما فاتك مما نالوه من حظ الدنيا.
قال أبو (٣) رافع (٤) : نزل ضيف بالرسول ـ عليهالسلام (٥) ـ فبعثني إلى يهوديّ ، فقال قل له (٦) : إن رسول الله يقول : بعني كذا وكذا من الدقيق ، وأسلفني إلى هلال رجب ، فأتيته ، فقلت له ذلك ، فقال : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأخبرته بقوله فقال : «والله لئن باعني و(٧) أسلفني لقضيته ، وإني لأمين (٨) في السماء وآمين (٩) في الأرض اذهب بدرعي الحديد إليه» فنزلت هذه الآية (١٠). وقال عليهالسلام (١١) : «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (١٢).
وقال أبو الدرداء : الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له. وعن الحسن : لو لا حمق الناس لخربت الدّنيا.
وعن عيسى ابن مريم ـ عليهالسلام (١٣) ـ لا تتّخذوا الدنيا دارا فتتخذكم لها عبيدا.
__________________
(١) في ب : في الطباع.
(٢) في ب : الفسّاق.
(٣) في ب : أبوا. وهو تحريف.
(٤) وهو أبو رافع مولى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ اسمه أسلم ، أجمعوا على ذلك واختلفوا في قصته ، فقال بعضهم : كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فلما أسلم العباس بشر أبو رافع النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بإسلامه فأعتقه وزوجه سلمى فولدت له عبيد الله بن أبي رافع فلم يزل كاتبا لعلي بن أبي طالب خلافته كلها. المعارف ١٤٥ ـ ١٤٦.
(٥) في ب : بالنبي صلىاللهعليهوسلم.
(٦) قل له : سقط من الأصل.
(٧) في الأصل : أو.
(٨) في ب : لا أمين.
(٩) في ب : أمين.
(١٠) انظر البغوي ٥ / ٤٦٩ ، تفسير ابن عطية ١٠ / ١١٤ ـ ١١٥ وقال ابن عطية : وهذا معترض أن يكون سببا لأن السورة مكية ، والقصة مدنية وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن الله تعالى وبخهم على ترك الاعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ، ثم أمر نبيّه بالاحتقار لشأنهم ، والصبر على أقوالهم والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا ، وقال ابن حجر يمكن الجواب على ذلك أن تكون الآية وحدها مدنية ، وبقية السورة مكية. الكافي الشافي (١٠٩).
(١١) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٢) أخرجه مسلم (البر) ٤ / ١٩٨٧ ، وابن ماجة (زهد) ٢ / ١٣٨٨ وأحمد ٢ / ٢٨٥ ، ٥٣٩ ، وانظر أسباب النزول للواحدي ٢٢٦.
(١٣) في ب : عليه الصلاة والسلام.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
