الرَّسُولِ)(١) ، ولو لم يصر حيّا لما بقي لهذا الكلام فائدة ، ولأنه تعالى سماه عجلا ، والعجل (٢) حقيقة هو الحيوان ، وسماه جسدا وهو إنما يتناول الحي.
وأثبت له الخوار (٣).
وأما ظهور خارق العادة على يد الضال فجائز ، لأنه لا يحصل الالتباس وهاهنا كذلك فوجب أن لا يمتنع.
وروى عكرمة عن ابن عباس أن هارون ـ عليهالسلام (٤) ـ مرّ بالسّامريّ وهو يصنع العجل ، فقال ما تصنع؟ فقال أصنع (٥) ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال : اللهم أعطه ما سأل ، فلما مضى هارون ، قال السامريّ اللهم (٦) إني أسألك أن تجعل له خوارا (٧).
وفي رواية : فألقى التراب في فم العجل ، وقال : كن عجلا يخور ، فكان كذلك يدعوه (٨) هارون وعلى (٩) هذا التقدير يكون ذلك معجزا للنبي (١٠).
قوله : (فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) وهاهنا إشكال وهو أن القوم إن كانوا في الجهالة (١١) بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسموات والأرض فهم مجانين ، وليسوا مكلفين ، ولأن هذا محال على مثل ذلك الجمع العظيم ، وإن لم يعتقدوا ذلك ، فكيف قالوا : (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى)؟
وجوابه لعلهم كانوا من الحلولية (١٢) : فجوزوا حلول الإله وحلول صفة من صفاته في ذلك الجسم ، وإن كان ذلك أيضا في غاية البعد ، لأن ظهور الخوارق لا يناسب الإلهية (١٣) ، ولكن لعل القوم في نهاية (١٤) البلادة (١٥).
قوله : «فنسي» قرأ العامة بكسر السين. وقرأ الأعمش بسكون السين (١٦) ، وهي لغة فصيحة والضمير في «نسي» يجوز أن يعود على «السّامريّ» ، وعلى هذا قيل : إنه من كلام
__________________
(١) [طه : ٩٦].
(٢) في ب : ولأن العجل.
(٣) في ب : خوار. وهو تحريف. وبعد ذلك في الفخر الرازي : وأجابوا عن حجة الأولين بأن ظهور خوارق العادة ...
(٤) في ب : عليه الصّلاة والسّلام.
(٥) اصنع : سقط من الأصل.
(٦) في الأصل : قال اللهم.
(٧) في ب : اللهم اجعل له خوار.
(٨) في ب : لدعوة.
(٩) في ب : على.
(١٠) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٠٣ ـ ١٠٤.
(١١) في ب : الجاهلية.
(١٢) الحلولية مذهب عقائدي يقول أصحابه بالتناسخ ، وذلك بحلول روح الإله في أجساد طوائف خاصة كالأنبياء والأئمة فاكتسبوا بذلك بعض صفات الألوهية ، واعتبر الحلولية من غلاة الروافض ، وقد انقسموا جملة فرق منهم : السبائية والبيانية والخطابية وغير ذلك وجميعها تنسب إلى رؤساء هذه الفرق.
القاموس الإسلامي ٢ / ١٣٧.
(١٣) في ب : الألوهية.
(١٤) في ب : غاية.
(١٥) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٠٤.
(١٦) انظر البحر المحيط ٦ / ٢٦٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
