٣٦٨٠ ـ جاءوا بمذق هل رأيت الذّئب قطّ (١)
الثالث (٢) : مجزوم على جواب الأمر ، أي : إن (٣) تضرب طريقا يبسا لا تخف (٤).
قوله : «دركا» قرأ أبو حيوة «دركا» بسكون الراء (٥). والدّرك والدّرك اسمان من الإدراك ، أي : لا يدركك فرعون وجنوده (٦) وتقدم الكلام عليهما في سورة النساء (٧) ، وأن الكوفيين (٨) قرءوه بالسّكون كأبي حيوة هنا (٩).
قوله : (وَلا تَخْشى) لم يقرأ إلا بإثبات (١٠) الألف ، وكان من حق من قرأ «لا تخف» جزما أن يقرأ «لا تخش» بحذفها كذا قال بعضهم وليس بشيء ، لأن القراءة سنة ، وفيها (١١) أوجه :
أحدها (١٢) : أن تكون حالا ، وفيه إشكال ، وهو أنّ المضارع المنفي بلا كالمثبت في عدم مباشرة الواو له ، وتأويله على حذف مبتدأ ، أي وأنت لا تخشى (١٣) ، كقوله :
__________________
(١) رجز لم ينسبه أحد من الرواة إلى قائله ، وقيل : قائله العجاج ، وقبله : حتى إذا جنّ الظلام واختلط.
المذق : اللبن الممزوج بالماء ، وأصله مصدر مذقت اللبن إذا مزجته بالماء والشاهد فيه قوله : (هل رأيت الذئب قط) فظاهرها أنها نعت لمذق وهي جملة استفهامية لا ينعت بها فيؤول على إضمار قول تكون هذه الجملة مقولا له ، وهذا القول نعت لمذق.
والتقدير : جاؤوا بمذق مقول فيه عند رؤيته : هل رأيت الذئب قط. وقد تقدم.
(٢) في ب : ثالثها.
(٣) أن : سقط من ب.
(٤) هذا تقدير معنى لا تقدير إعراب ، وإلا فالجمهور على الجزم في جواب الأمر وليس على تقدير الشرط المذكور. وانظر مشكل إعراب القرآن ٢ / ٧٤ والتبيان ٢ / ٨٩٩ ، والبحر المحيط ٦ / ٢٦٤.
(٥) انظر المختصر : ٨٨ ، البحر المحيط ٦ / ٣٦٤.
(٦) الدّرك اسم من الإدراك مثل اللّحق. والدّرك اللحاق والوصول إلى الشي. أدركته إدراكا ودركا ، والدرك : التبعة يسكن ويحرك. اللسان (درك).
(٧) عند قوله تعالى :«إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً» [النساء : ١٤٥] وذكر ابن عادل هناك : قرأ الكوفيون بخلاف عن عاصم «الدّرك» بكسون الراء ، والباقون بفتحها ، وفي ذلك قولان : أحدهما : أن الدّرك والدّرك لغتان بمعنى واحد كالشمع والشمع ، والغدر والغدر. الثاني : أن الدّرك بالفتح جمع دركة على حد بقر وبقرة ، والدّرك مأخوذ من المداركة ، وهي المتابعة ، وسميت طبقات النار دركات ، لأنّ بعضها مدارك لبعض ، أي : متابعة. انظر اللباب ٣ / ١٨١ ـ ١٨٢.
(٨) في الأصل : الكوفيون.
(٩) أي أن عاصم وحمزة والكسائي قرأوا «في الدّرك» ساكنة الراء في سورة النساء مثل أبي حيوة هنا.
السبعة (٢٣٩).
(١٠) في الأصل : ثابت. وهو تحريف.
(١١) في ب : وفيه. وهو تحريف.
(١٢) في ب : الأول.
(١٣) انظر البيان ٢ / ١٥٠ ـ ١٥١ ، التبيان ٢ / ٨٩٩. وقد تعرضت لهذه المسألة عند قوله تعالى : «إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً. جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ» ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
