الأول : كونه كافرا عدوا لله (١) ، وكونه عدوا لموسى ـ عليهالسلام (٢) ـ ، فإنه بحيث لو ظهر له (٣) حاله لقتله.
والثاني : عدوا بحيث (٤) يؤول أمره إلى عداوته (٥).
قوله (٦) : «منّي» فيه (٧) وجهان : قال الزمخشري : «منّي» (٨) لا يخلو (٩) إما أن يتعلق ب «ألقيت» فيكون المعنى : على أني أحببتك ، ومن أحبه الله أحبته القلوب.
وإما أن يتعلق بمحذوف هو صفة ل «محبّة» (١٠) أي : محبة حاصلة وواقعة مني (١١) قد ركزتها أنا (١٢) في القلوب ، وزرعتها فيها ، فلذلك أحبتك امرأة فرعون حتى قالت : (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ)(١٣). روي أنه كان على وجهه مسحة جمال ، وفي عينيه ملاحة ، لا يكاد يصبر عنه من رآه (١٤) ، وهو كقوله ـ تعالى (١٥) ـ : (سَيَجْعَلُ لَهُمُ (١٦) الرَّحْمنُ وُدًّا)(١٧) قال القاضي (١٨) : هذا الوجه أقرب ، لأنه حال صغره لا يكاد يوصف بمحبة الله تعالى التي ظاهرها من جهة الدين ؛ لأن (١٩) ذلك إنما (٢٠) يستعمل في المكلف من حيث استحقاق الثواب.
فالمراد أول ما ذكر في كيفيته في الخلقة (٢١) يستحلى ويغتبط به ، وكذلك كانت حاله (٢٢) مع فرعون وامرأته. (ويمكن أن يقال) (٢٣) بل (٢٤) الاحتمال الأول أرجح لأن (٢٥) الاحتمال الثاني يحوج إلى الإضمار ، وهو أن يقال : وألقيت عليك محبّة حاصلة منّي وواقعة (٢٦) بتخليقي ، وعلى الأول لا حاجة إلى الإضمار(٢٧).
__________________
(١) في الأصل : كافر عدو. وهو تحريف.
(٢) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٣) له : سقط من ب.
(٤) في ب : من حيث.
(٥) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٥٣.
(٦) قوله : سقط من ب.
(٧) في ب : يجوز فيها.
(٨) مني : سقط من ب.
(٩) في النسختين : لا يخلوا.
(١٠) في ب : بمحبة. وهو تحريف. وقد أجاز الوجهين أبو البقاء حيث قال : (ومنّي تتعلق ب «ألقيت» ويجوز أن تكون نعتا ل «محبة» التبيان ٢ / ٨٩١.
(١١) وجوز أبو البقاء الوجهين. التبيان ٢ / ٨٩١.
(١٢) أنا : سقط من ب.
(١٣) [القصص : ٩].
(١٤) الكشاف ٢ / ٤٣٣.
(١٥) تعالى : سقط من ب.
(١٦) في ب : له. وهو تحريف.
(١٧) [مريم : ٩٦].
(١٨) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٥٣. بتصرف يسير.
(١٩) في ب : لا. وهو تحريف.
(٢٠) في ب : فإنما. وهو تحريف.
(٢١) في ب : الخطبة. وهو تحريف.
(٢٢) في ب : حالته. وهو تحريف.
(٢٣) ما بين القوسين سقط من ب. وفيه : بل يحتمل.
(٢٤) في ب : لأن. وهو تحريف.
(٢٥) في ب : و. وهو تحريف.
(٢٦) في ب : وواقعت. وهو تحريف.
(٢٧) لأن ما لا يحتاج إلى إضمار أولى مما يحتاج إليه.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
