قوله تعالى : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ) الآية (١). لمّا تكلّم في مسألة الحشر (٢) والنشر تكلّم الآن في الرد على عبّاد (٣) الأصنام فقال : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً) يعني كفار قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها (لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) أي منعة بحيث يكونون (٤) لهم شفعاء وأنصارا ينقذونهم من الهلاك. ثم أجاب الله ـ تعالى (٥) ـ بقوله : «كلّا» ليس الأمر كما زعموا (سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ) أي : «كلّهم سيكفرون بعبادة» (٦) هذه الأوثان (٧).
قوله : «سيكفرون» يجوز أن يعود الضمير (٨) على الآلهة ، لأنه أقرب مذكور ، ولأن الضمير في «يكونون (٩)» أيضا عائد عليهم فقط (١٠) ، ومثله (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ) ثم قال (فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ)(١١).
قيل : أراد بذلك الملائكة ، لأنهم يكفرون بعبادتهم «ويتبرؤن منهم» (١٢) ويخاصمونهم وهو المراد بقوله : (أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ)(١٣).
وقيل : إن الله ـ تعالى ـ يحيي الأصنام يوم القيامة حتى يوبّخوا عبّادها ويتبرءوا (١٤) منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم (١٥).
وقيل : الضمير يعود على المشركين ، ومثله قوله (١٦) : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ)(١٧) إلا أنّ فيه عدم توافق الضمائر ، إذ الضمير في «يكونون» عائد إلى الآلهة (١٨).
و(١٩) «بعبادتهم» مصدر مضاف إلى فاعله ، إن عاد (٢٠) الضمير في عبادتهم على
__________________
(١) الآية : سقط من ب وكتبت الآية كاملة.
(٢) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٥١.
(٣) في ب : عبادة.
(٤) في ب : يكونوا. وهو تحريف.
(٥) تعالى : سقط من ب.
(٦) ما بين القوسين سقط من ب.
(٧) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٥١.
(٨) في ب : أن يكون الضمير عائدا.
(٩) في ب : يكون. وهو تحريف.
(١٠) في ب : عائد عليه ثم فقط.
(١١) من قوله تعالى : «وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ» [النحل : ٨٦]. انظر الكشاف ٢ / ٤٢٢ ـ ٤٢٣ ، البحر المحيط ٦ / ٢٢٥.
(١٢) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٣) من قوله تعالى : «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ» [سبأ : ٤٠]. انظر الفخر الرازي ٢١ / ٢٥١.
(١٤) في الأصل : ويتبرؤون.
(١٥) انظر الفخر الرازي ٢١ / ٢٥١.
(١٦) في ب : ومنه قولهم.
(١٧) من قوله تعالى : «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ» [الأنعام : ٢٣]. انظر الكشاف ٢ / ٤٢٢ ، الفخر الرازي ٢١ / ٢٥١ ، البحر المحيط ٦ / ٢١٥.
(١٨) في ب : إذ الضمير يكون عائدا على الآلهة.
(١٩) و : سقط من ب.
(٢٠) في ب : وإن كان.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
