أحدهما : أنه طلب على بابه ، ومعناه الدعاء (١).
والثاني : لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر (٢). قال الزمخشري : أي (٣) : مدّ له الرحمن بمعنى أمهله «وأملى له في العمر» (٤) فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك ... أو فيمد له في معنى الدعاء بأن يمهله الله وينفس في مدة حياته (٥).
قوله : (حَتَّى إِذا) في «حتّى» هذه ما تقدم في نظائرها من كونها حرف جر (٦) أو حرف ابتداء (٧) ، وإنّما الشأن فيما هي (٨) غاية له على كلا القولين.
فقال الزمخشري : وفي هذه الآية وجهان :
الأول : أن تكون متصلة بالآية التي هي رابعتها ، والآتيان اعتراض بينهما ، أي : قالوا : (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) ، (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) ، أي : لا يبرحون (٩) يقولون هذا القول ، ويتولعون به لا يتكافون عنه إلى أن يشاهدوا الموعد رأي العين (١٠).
فقوله (١١) : (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً) مذكور في مقابلة قوله (١٢)(خَيْرٌ مَقاماً) ، و (أَضْعَفُ جُنْداً) في مقابلة قولهم : (وَأَحْسَنُ نَدِيًّا). فبين تعالى أنّهم (١٣) إن(١٤) ظنوا في الحال أنّ منزلتهم أفضل من حيث فضلهم الله بالمقام والندي ، فسيعلمون من بعد أنّ الأمر بالضد من ذلك وأنّهم شر مكانا ، فإنّه لا مكان شر من النار والمناقشة في الحساب ، (وَأَضْعَفُ جُنْداً) فقد كانوا يظنون وهم في الدنيا أنّ اجتماعهم ينفع ، فإذا رأوا أن لا ناصر لهم في الآخرة عرفوا عند ذلك أنهم كانوا في الدنيا مبطلين فيما ادعوه (١٥)(١٦).
«ثم قال (١٧) :» (١٨) والثاني : أن تتصل بما يليها ، والمعنى أنّ الذين في الضلالة (١٩)
__________________
(١) البحر المحيط ٦ / ٢١٢.
(٢) انظر البيان ٢ / ١٣٥ ، التبيان ٢ / ٨٨٠ ، البحر المحيط ٦ / ٢١٢.
(٣) أي : سقط من ب.
(٤) ما بين القوسين سقط من ب.
(٥) الكشاف ٢ / ٤٢١.
(٦) وهو رأي الأخفش وابن مالك ، لأنّ «حتّى» الداخلة على «إذا» عندهما هي الجارة ، و«إذا» في موضع جرّ بها. المغني ١ / ١٢٩.
(٧) وهو رأي الجمهور في «حتّى» الداخلة على «إذا» فهي عندهم حرف ابتداء ، و«إذا» في موضع نصب بشرطها أو جوابها. المغني ١٢ / ١٢٩.
(٨) في ب : هو.
(٩) في ب : لا ينزحون.
(١٠) الكشاف ٢ / ٤٢١.
(١١) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١ / ٥٤٨.
(١٢) في ب : قولهم.
(١٣) أنّهم : سقط من ب.
(١٤) في ب : فان.
(١٥) في ب : فيما ادعوه وفيما قالوه.
(١٦) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٤٨.
(١٧) أي الزمخشري.
(١٨) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٩) في ب : ضلالة.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
