رَحِمَ فهو رَحْمان ، وخَصّوهُ به تعالى لما قلناه . وکذلک قالوا : عَلِمَ فهو علیم ، ورَحِم فهو رحیم .
وعلى هذا الوجه لا یکونان للتکرار ، کقولهم : ندمان ونَدِیم ؛ بل التزاید فیه حاصل والاختصاص فیه بین (١) .
وقیل فی معنى الرّحیم : لا یکلف عبادة جمیع ما یطیقون ، فإن الملک لا یوصف بأنّه رحیم إذا کلَّف عبیده جمیع ما یطیقونه . ذکـره أبـو اللیث (٢) (٣) (٤).
وإنما قدّم (الرحمن) على (الرحیم)؛ لأن وَصْفَهُ بالرحمن بمنزلة الاسم العلم ، من حَیثُ لا یُوصَفُ به إلا الله تعالى ، فصار بذلک کاسم إِلَّا العلم أنه یجب تقدیمه على صفته ، وورد الأثر بذلک ، روى أبو سعید الخدری (٥) عن النبی صلىاللهعليهوآله : أن عیسى بن مریم قال : الرحمن : رحمان
____________________
(١) ردّ على أبی عُبیدة فی مجاز القرآن ١ : ٢١ ، وعلى الرّمانی انظر : سعد السعود : ٤٨٧ ت ١٦١ ، عن تفسیره المفقود، حیث ذهبا إلى ذلک.
(٢) أبو اللیث السمرقندی ، نصر بن محمد بن إبراهیم التُؤزی البَلْخیَ الحنفی ، فقیه مفسر مشارک ، له مؤلفات منها : بحر العلوم، خزانة الفقه ، تنبیه الغافلین وغیرها .
مات سنة : ٣٩٣هـ.
انظر : الجواهر المضیئة ٣ : ٥٤٤ ت ١٧٤٣ ، طبقات الداودی ٢ : ٣٤٦ ت ٦٥٨ ، ومقدمة التفسیر .
(٣) بحر العلوم للسمرقندی ١ : ٧٧.
(٤) الجملة من «وقیل فی ساقطة النسخة ج.
(٥) أبو سعید الخدری ، سعد مالک بن سنان ، اشتهر بکنیته ولقبه حتى عفى على اسمه ، صحابی جلیل ، من أوائل من رجع إلى أمیر المؤمنین عليهالسلام ، وممن مضوا
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
