فوجدت من شرع فی تفسیر القرآن من علماء الأمة ، بین مطیل فی جمع معانیه ، واستیعاب ما قیل فیه من فنونه ، کالطبری (١) وغیره .
وبین مقصر اقتصر على ذکر غریبه ، ومعانی ألفاظه .
وسلک الباقون المتوسطون فی ذلک مسلک ما قویت فیه منتهم (٢)
____________________
مقتصرة غالباً على الجنبة الروائیة ، أو ما یصطلح علیه بـ ( التفسیر بالمأثور) ، ولم تشمل جمیع ما یحتاجه التفسیر من علوم أخرى ، کاللغة والإعراب والمعانی والکلام على العقائد و...
فلعلمائنا ـ قدس الله أرواحهم ـ قبل زمن الشیخ تفاسیر کثیرة وصل إلینا غیر واحد منها ، مثلاً : تفسیر العیاشی ، وعلی بن إبراهیم ، وجزء من النعمانی . والکثیر الکثیر منها مفقود ، أو قابع فی زوایا خزانات دور الکتب ، لا یعرف عنه شيء .
وأما بعد عصره رحمهالله وإلى یومنا فهی تُعدّ بالمئات بین تفسیر کامل وناقص ولجزء ولآیة ، وبعض منها مختص بفن من العلم ، والآخر جامع لفنون شتى ، وحتى التفسیر بالحروف المهملة .
ولکن ـ مع الأسف ـ قد فقد هذا التراث أکثره ؛ نتیجة لما دهم المسلمین والبلاد الإسلامیة من حوادث ونکبات ونوائب وفتن ـ انظر : معجم البلدان ١: ٥٤٣ ( بین السورین) ـ ولا ننس ما للمستشرقین من سعی ـ حینما غزت جیوشهم البلاد الإسلامیة ومنذ العقد الثالث عشر ـ لجمع هذا التراث ونقله إلى خزائنهم .
للتوسعة انظر : الذریعة إلى تصانیف الشیعة حرف التاء ، مفسران شیعه ، طبقات مفسران شیعه ، کتابنامه بزرک قرآن کریم ، وغیرها .
(١) محمد بن جریر بن یزید ، أبو جعفر الطبری ، الشَّافعیّ ، مفسر مشارک فی علوم شتی ، له : تاریخ الأمم والملوک ، تفسیر جامع البیان عن تأویل آی القرآن وغیرها . توفی عام : ٣١٠ .
انظر ترجمته فی : طبقات الشافعیة ، لابن القاضی ١ : ١٠٠ ت ٤٦ ، طبقات المفسرین، للداودی ٢ ١١٠ ت ٤٦٨ ، سیر أعلام النبلاء ١٤: ٢٦٧ ت ١٧٥ ومصادره.
(٢) المنّة : من الأضداد ، یراد منها القوة ـ کما هنا والضعف . فالمراد : حسب ما
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
