واعتبرنا مع تراخیه عنه ؛ لأن ما یقترن به لا یسمى ناسخاً ، وربما یکون : تخصیصا ـ إن کان اللّفظ عاما ـ أو مقیّداً ، إن کان اللفظ خاصاً. ألا ترى أنه لو قال : أقتلوا المشرکین إلا الیهود . لم یکن قوله : إلا الیهود نسخاً لقوله : أقتلوا المشرکین ؟ وکذا لو قال : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (١) فقید بهذه الغایة، لا یقال لما بعدها أنه نسخ . وکذلک لما قال فی آیة الزنى : (فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) (٢) لا یقال لما زاد علیه منسوخ ؛ لأنّه مقید فی اللفظ.
والنسخُ یصح دخوله فی الأمر والنهی بلا خلافٍ .
والخبر إن تناول ما یصح تغییره عن صفته جاز دخول النسخ فیه ؛ لأنه فی معنى الأمر . ألا ترى أن قوله : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) (٣) خبر، وقوله : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ) (٤) أیضاً خبرٌ ، وکذلک قوله : (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) (٥) خبرٌ ، ومع ذلک یصح دخول النسخ فيه.
فأما ما لا یصح تغییره عن صفته فلا یصح دخول النسخ فیه ، نحو الإخبار عن صفات الله تعالى وصفات الأجناس ـ لما لم یصح علیه التغییر ، لم یصح فیه النسخ ؛ حیث إن العبارة بالإخبار عنه بأنه قادر ، عالم ، سمیع ، بصیر ، لا یصح النسخ فیه ؛ لأنه یمتنع دخول النسخ فی الأخبار
____________________
(١) سورة التوبة ٩ : ٢.
(٢) سورة النور ٢٤ : ٢ .
(٣) سورة آل عمران ٣ : ٩٧.
(٤) سورة البقرة ٢ : ٢٢٨ .
(٥) سورة آل عمران ٣ : ٩٧.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
