أهلک الناس الدینار والدرهم (١).
وقال بعضهم : السماء جمع واحده سماوة، مثل بقرة وبقر، ونخلة ونخل، وثمرة وثمر ولذلک أُنثت فقیل : هذه سماء ، وذکرت أخرى فقیل : (السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ) (٢) کما یفعل ذلک بالجمع الذی لا فرق بینه وبین واحده غیر دخول الهاء وخروجها فیقال : هذا نخل، وهذه نخل وهذا بقر وهذه بقر (٣) .
ومن قال بالأوّل قال : إذا ذکرت فإنّما هو على مذهب من یذکّر المؤنث . کقول الشاعر :
|
فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها |
|
وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا (٤)[١٤٣] |
____________________
(١) معانی القرآن ١ : ٢١٧ .
(٢) سورة المزمل ٧٣ : ١٨ .
(٣) الظاهر إشارة إلى الفراء فی معانی القرآن ١ : ١٢٦ ـ ١٣١ و ٢٥ . وانظر : المذکر والمؤنث للمبرد : ٩٤، وقبله : الکتاب لسیبویه ٢ : ٤٧ نسب فیها إلى الخلیل .
(٤) البیت للشاعر الجاهلی الفتاک الخلیع عامر بن جوین . یکاد یخلو منه کتاب فی بحوث العربیة حول المذکر والمؤنث .
المعنى : یصف أرضاً مخصبة ؛ لکثرة ما نزل فیها من المطر .
المزنة : السحاب المطیر . وَدَقَتْ ، الوَدَق : المطر ، ووَدَقت : أَمْطَرَتْ ، یقال : وَدَق ، یدق ، ودقاً .
الشاهد : حذف التاء من «أبقل » ؛ لأنّ الأرض مؤنث مجازی ، وقیل : أراد بالأرض المکان . وقیل : للضرورة .
استشهد به کثیر على مورد الشاهد ناسبیه لعامر ، منهم : سیبویه فی الکتاب ٢ : ٤٦ ، الفراء فی معانی القرآن ١ : ١٢٧ ، وأبو عبیدة فی مجاز القرآن ٢ : ٦٧ ت ٦٠٣ ، والأخفش فی معانی القرآن ١ : ٢١٨ ، المبرد فی الکامل فی الأدب ٢ : ٨٤١
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
