قوله: (يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ) (١) ، وقوله : (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (٢) ، وقوله : (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (٣) ، وقوله : (یُضِلُّ مَنْ یَشَاءُ ) (٤) ، وقوله : (فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) (٥) (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) (٦) ، ونظائر ذلک من الآی التی المراد منها غیر ظاهرها .
فإن قیل : هلا کان القرآن کله محکماً یستغنى بظاهره عن تکلف ما یدل على المراد منه ، حتى دَخَلَتْ على کثیر من المخالفین للحق شبهة فیه ، وتمسکوا بظاهره على ما یعتقدونه من الباطل . أتقولون : إنّ ذلک لم یکن مقدوراً له تعالى ؟! فهذا هو القول بتعجیزه ! أو تقولون : هو مقدور له، ولم یفعل ذلک ، فلِمَ لم یفعله ؟ .
قیل : الجواب على ذلک من وجهین :
أحدهما : إن خطاب الله تعالى مع ما فیه من الفوائد ـ المصلحة معتبرة فی ألفاظه ، فلا یمتنع أن تکون المصلحة الدینیة تعلقت بأن یستعمل الألفاظ المحتملة ، ویجعل الطریق إلى معرفة المراد به ضرباً من الاستدلال ؛ ولهذه العلة أطال فی موضع وأسهب ، واختصر فی آخر وأوجز ، واقتصر فی ذکر قصة فی موضع ، وأعادها فی موضع آخر.
____________________
(١) سورة الزمر ٣٩: ٥٦ .
(٢) سورة الزمر ٣٩ : ٦٧
(٣) سورة القمر ٥٤ : ١٤
(٤) سورة الرّعد ١٣ : ٢٧ ، وفی سورة فاطر ٣٥ : ٨ .
(٥) سورة محمد صلىاللهعليهوآله ٤٧ : ٢٣.
(٦) سورة التوبة ٩ : ٨٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
