فسد وذهب عقله أجلها ، وعند رؤیته إیاها، قیل : هی أفسدته ، فأذهبت عقله .
ومنها : التخلیة على جهة العقوبة ، وترک المنع بالقهر والإجبار، ومنع الألطاف التی یؤتیها المؤمنین جزاء على إیمانهم . کما یقول القائل لغیره : أفسدت سیفک . إذا ترک أن یُصلحه، لا یرید أنه أراد أن یفسد أو أراد فساده ، أو لم یُحب صلاحه ، لکنه ترکه فلم یُحدث فیه الإصلاح فی کل وقت بالصقل والإحداد .
وکذلک قولهم: جعلت أظافیرک سلاحاً . وإنما یریدون ترکت تقلیمها .
ومنها : التسمیة بالإضلال والحکم به یقال : أضله ، إذ سمّاه ضالاً ، کما یقولون : أکْفَرَهُ ، إذا سمّاه کافراً ، ونسبه إلیه . قال الکمیت :
|
فطائِفَةٌ قَدْ أَکْفَرُونِی بِحُبِّکُمْ |
|
وَطَائِفَةٌ قَالُوا : مُسِیءٌ وَمُذْنِبُ (١)[١٣٦] |
ومنها : الإهلاک والتدمیر . قال الله تعالى: (وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ) (٢) أی : هلکنا .
فیجوز أن یکون المراد بالآیة حکم الله على الکافرین ، وبراءته منهم ولعنه إیاهم إهلاکاً لهم، ویکون إهلاکه إضلالاً کما کان الضلال هلاکاً (٣) .
____________________
(١) من هاشمیة بائیة عصماء فی مدح آل البیت عليهمالسلام مطلعها :
|
طَربْتُ وَما شَوقاً إلى البیض أطرب |
|
وَلا لَعِباً مِنّی أَذُو الشَّیْب یَلْعَبُ ؟! |
أراد من الطائفة الأولى : الحروریة . ومن الثانیة : المُرْجِئَة . وقیل : الخوارج ؛ إذ أن تکفیر محبّ آل البیت عليهمالسلام من مذهبهم .
انظر : شرح هاشمیات الکمیت لأبی ریاش القیسی : ٥٣ ق ٢ ب ٢٢ .
(٢) سورة السجدة ٣٢ : ١٠ .
(٣) انظر للمعرفة وزیادة الاطلاع : ضَلَلَ» فی تهذیب اللغة ١١ : ٤٦٢ ، المحیط ٧ :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
