فمعنى الآیة : إن الله لا یستحیی أن یصف شَبَهاً لما شبّه به .
وأما إعراب (بَعُوضَةً) :
فَنَصْبٌ من وجهین على قول الزجاج :
أحدهما : أن تکون ما زائدة . کأنه قال : إن الله لا یستحیی أن یضرب بعوضة مَثَلاً ، أو : مثَلاً بعوضةً ؛ وتکون «ما» زائدة . نحو قوله : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ) (١) .
والثانی : أن تکون «ما» نکرة ، ویکون المعنى : إن الله لا یستحیی أن یضرب شیئاً مثلاً بعوضةً . فکأن بعوضةً فی موضع وصفی شیء (٢) ، کأنه قال : لا یستحیی أن یضَرب مثلاً شیئاً من الأشیاء بعوضة فما فوقها (٣) .
قال الفراء : یجوز أن یکون معناه : ما بین بعوضة إلى ما فوقها ، کما یقول القائل : مُطرنا ما زُبالَة فالثَّعْلَبیّة (٤) . و : له عشرون ما ناقةً فجملاً.
____________________
(١) سورة آل عمران ٣ : ١٥٩.
(٢) أی : بیان أو بدل من شیء .
(٣) معانی القرآن وإعرابه للزجاج ١: ١٠٣ـ ١٠٤ إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٠٣ ، معانی القرآن للکسائی «جمع » : ٦٥.
(٤) زبالة ـ وزان ثمالة ـ من منازل الحج على طریق الکوفة . وهی قریة کانت عامرة لها أسواقها وحصنها . سمیت بذلک لضبطها الماء واخذه منها ، وقیل : باسم زبالة بنت مشقر من نساء العمالقة . وإلیها ینسب محمّد بن الحسن بن عیاش الزبالی .
معجم البلدان ٣ : ١٢٩ ، معجم ما استعجم ۶٩٣:٢ .
والثَّعْلَبیّة : وهی من المنازل على طریق مکة من الکوفة ، تعد ثلثا الطریق ، سمیت نسبة إلى ثَعْلَبة بن عمر بن ... ماء السماء .
وقیل غیر ذلک.
معجم البلدان ٢ : ٧٨ ، معجم ما استعجم . ١ : ٣٤١.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
