أراد به ما یقاربه فی فصاحته، ونظمه ، وحسن ترصیفه وتألیفه ؛ لیعلم أنه إذا عجزوا عنه ، ولم یتمکنوا . منه ، أنه الله تعالى ، جعله تصدیقاً لنبیه صلىاللهعليهوآله. ولیس المراد أنّ القرآن له مثل عند الله ، ولولاه لم یصح التحدّی ؛ لأن ما قالوه لا دلیل علیه . والإعجاز یصح وإن لم یکن له مثل أصلاً؛ بل ذلک أبلغ فی الإعجاز ؛ لأن ذلک جارٍ مجرى قوله : (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) (١) وإنما أراد نفی البرهان أصلاً .
والدعاء أراد به الاستعانة . قال الشاعر :
|
وَقَبْلَکَ رُبَّ خَصْمِ قَدْ تَمَالَوْا |
|
عَلَیَّ فَما جَزِعْتُ وَلا دَعَوْتُ (٢) [١٢٨] |
وقال آخر :
|
فَلَمَّا التَقَتْ فُرْسانُنا وَرِجَالُهم |
|
دَعَوْا یَا لَکعْبِ. واعْتَزَیَّنَا لِعَامِرِ (٣) [١٢٩] |
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١١١ .
(٢) البیت للشاعر سنان بن الفحل ، أخو بني أُمّ الکهف ، من طيء.
تمالوا : تعاونوا واتفقوا علیَّ ، واجتمعوا . أصله تمالؤوا تفاعلوا ، من مالاه ممالأة وزان فاعله مفاعلة ـ ـ الهلع : أشدّ الخوف ـ والجزع أفْحَشُه .
یخاطب خصمه منبهاً على حسن وقوة ثباته ومقارعته ومقاومته الخصوم وتمکنه أنهم الداء منهم ومع فلم أجزع ولا طلبت النصرة من أحد ، ولا استعنت .
الشاهد فیه استعمال «دعوت» بمعنى استعنت .
وهذا من جملة أبیات ذکرها أبو تمام فی الحماسة : ١٦٥ ت ١٩٣ ب ٤ . وانظر شرحها للمرزوقی ٢ : ٥٩٠ ت ١٩٢ ، وخزانة الأدب للبغدادی ٦ : ٣٤ ش ٤٢٧ .
(٣) البیت للراعی النمیری ، عُبید بن حصین من شعراء العصر الأموی .
اعتزینا : من العزا ، والعزوة هی : دعوة المستغیث بأن یقول مثلاً : یاللأنصار والمهاجرین ، یالزید .
الشاهد فیه : استعمال ( دَعَوْا ) بمعنى استعانوا واستغاثوا .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
