وإظلام المنافقین : أن یروا فی الإسلام ما لا یعجبهم فی دنیاهم ؛ من ابتلاء الله المؤمنین بالضَّرّاء ، وتمحیصه إیَّاهم بالشدائد والبلاء من إخفاقهم فی مغزاهم ، أو إدالة عدوّهم منهم ، أو إدبار دنیاهم عنهم ؛ أقاموا على نفاقهم، وثبتوا على ضلالهم، کما ثبت السائرون فی الصیب ـ الذی ضربه مثلا ـ إذا أظلم وخفت ضوء البرق ، فحار فی طریقه ، فلم یعرف منهجه .
وقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ) :
إنما خص الله تعالى ذکر السمع والبصر ـ بأنه لو شاء لذهب بها دون سائر أعضائهم ـ لما جرى من ذکرهما فی الآیتین من قوله : (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) ، وفی قوله : (يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) فلما جرى ذکرهما على وجه المثل ، عقب بذکر ذلک بأنه لو شاء أذهبه من المنافقین عقوبة لهم على نفاقهم وکفرهم ، کما توعد فی قوله : (مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ).
وقوله : (بِسَمْعِهِمْ) :
قد بینا فی ما تقدّم (١) ، أنّه : مصدر یدلّ على الجمع . وقیل : إنه واحد موضوع للجمع ، فکأنه أراد : بأسماعهم ، قال الشاعر :
|
کُلُوا فی نصف بَطْنِکُمُ تَعِفُوا |
|
فإِن زَمانَکُم زَمَنٌ خَمِیصُ (٢) [١٢٠] |
____________________
(١) ضمن تفسیر الآیة ٧ ، من سورة البقرة .
(٢) من الأبیات الخمسین التی استشهد بها سیبویه ، وهو أقدم من ذکرها ، ولا یعلم لها
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
