وترکهم فی عذاب . وهذا أحسن الوجوه (١) .
وقال أبو مسلم : معناه أنه لا نور لهم فی الآخرة ، وأنّ ما أظهروه فی الدنیا یضمحل سریعاً کاضمحلال هذه اللمعة . وحال من یقع فی الظلمة بعد الضیاء أشقى فی الحَیْرة ، فکذلک حال المنافقین فی حیرتهم بعد اهتدائهم ، ویزید استضرارهم على استضرار من طفئت ناره بسوء العاقبة (٢) . وروی عن ابن مسعود وغیره : إنّ ذلک فی قوم کانوا أظهروا الإسلام ، ثمّ أظهروا النفاق ، فکأنّ النور الإیمان ، والظلمة نفاقهم (٣).
وقیل فیها وجوه تقارب ما قلناه .
وتُقدر بعد قوله : (فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ): انطفأت ؛ لدلالة الکلام علیه ، کما قال أبو ذؤیب الهذلی (٤):
____________________
(١) صحیفة علی بن أبی طلحة : ٧٩ ت ٧ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٥٠ ت ١٥٨ ، معترک الاقران ١ : ٣٥٣ ، وفی تفسیر عبدالرزاق ١ : ٢٥٩ ت ١٧ عن قتادة . وانظر الدرّ المنثور ١ : ١٧٢ .
هو محمد بن یحیى الأصفهانی فی : جامع التأویل لمحکم التنزیل : مخطوط .
(٣) منسوب وغیر منسوب ، ذکر فی : تفسیر ابن أبی حاتم ١ : ٥٠ ، تفسیر مجاهد ١ : ٧٠ ، تفسیر القرآن للصنعانی ١: ٢٥٩ ، تفسیر بحر العلوم ١: ٩٨، تفسیر النکت والعیون ١ : ٨٠ ، الوسیط ١ : ٩٣.
(٤) خُوَیْلِد بن خالد ، أبو ذُؤَیب الهذلی ، شاعر فحل لا غَمِیزَة فیه ، مُخَضْرم ، یعد شعره من أجود شعر العرب ؛ بل فی الذروة منه ، له المرثیة العینیة الشهیرة یرثی فیها أولاده السبع الذین توفّوا دفعة مطلعها :
|
أمِنَ المَنُونِ وَرَیْبها تَتَوَجَّعُ |
|
والدَّهْرُ لَیسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ یَجْزَعُ |
وفیها أحسن ما قیل فی الصبر :
|
وَتجَلُّدِی للشامِنِینَ أُرِیهُمُ |
|
أنی لِرَیْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ |
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
