اعتقاداً ؛ کمثل استضاءة المُوقِد ، ثمّ أسقط ذکر الاستضاءة ، وأضاف المثل إلیهم . کما قال نابغة جَعْدَة :
|
وَکَیْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ |
|
خَلَاَلتُهُ کَابِی مَرْحَبٍ (١) [١٠٤] |
أی : کخَلالَة أبی مرحب . وأسقط ؛ لدلالة الکلام علیه.
وأما إذا أراد تشبیه الجماعة من بنی آدم وأعیان ذوی الصور والأجسام بشیء فالصواب أن یشبه الجماعة بالجماعة ، والواحد بالواحد ؛ لأن عین کل واحد منهم غیر أعیان الآخر کما قال تعالى : (کَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ) (٢) وقال : (أَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) (٣) وأراد جنس النخل ، ومثل ذلک قوله : ما أفعالکم إلا کفعل الکلب، ثمّ یحذف الفعل فیقول : ما أفعالکم
____________________
(١) الدیوان : ٣٩ وقد استشهد به ونسبه إلیه جمع منهم : سیبویه فی الکتاب ١: ٢١٥ ، وابن الأنباری فی الانصاف : ٦٢ ، والقالی فی الأمالی ١: ١٩٢ وغیرهم . ومن دون نسبة استشهد به الأخفش فی معانیه ١ : ٢٠٧ ، والزجاج فی معانیه ١ : ٩٣ و ١٧٥ ، والشریف المرتضى فی أمالیه ١ : ٢٠٢ .
الخلالة ، ـ مثلثة الخاء : الإخاء والصداقة التی لیس فیها خلل ولا شائبة ـ وما أقلها بل أندرها ـ ومنه اشتق الخلیل . أمّا الخُلّة» بمعنى الصفة فهی بالضم فقط لا غیر.
أبو مرحب : قیل : کنیة الظَّل والفیء ، وقیل : کنیة عُرْقُوب صاحب المثل المشهور : مواعید عُرْقُوب أخاه بیَثْرب ، وقیل : هو الذئب ، وقیل : الرجل الحسن الوجه باطن له .
ویجمعها وینظمها : سرعة التحوّل ، وعدم الانضباط ، وخلف الموعد ، وعدم الدوام على المَوَدَّةَ والإخاء.
الشاهد فیه : ما أفاده المؤلف قدسسره حذف المضاف .
(٢) سورة المنافقون ٦٣ : ٤
(٣) سورة الحاقة ٦٩ : ٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
