|
وَمَهْمَةٍ أَطْرافُه فی مَهْمَهِ |
|
أعمى الهدى بالحائرین العُمَّهِ(١)[٩٩] |
جمع عامه .
فإن قیل : کیف یُخبر الله تعالى أنَّه (يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) وأنتم تقولون : إن الله تعالى إنّما أبقاهم لیؤمنوا لا لیکفروا ، وأنه أراد منهم الإیمان دون الکفر؟
قیل معناه : إنه یترکهم وما هم فیه لا یحول بینهم وبین ما یفعلونه ، ولا یفعل بهم من الألطاف التى یؤتیها المؤمنین ، فیکون ذلک عقوبة لهم واستصلاحاً .
ونظیر ذلک قول القائل لأخیه ـ إذا هجره أخوه متجنیاً عـلـیـه ـ إذا استعتبه فلم یراجعه : سأمد لک فی الهجران مداً . یرید : سأترکک وما صرت إلیه ترکاً ینبهک على قبح فعلک ، لا أنه یرید بذلک أن یهجره أخوه ، لکن على وجه الغضب والاستصلاح والتنبیه .
____________________
(١) من أرجوزة یمدح فیها نفسه ، مطلعها :
|
قَالَتْ أُبَیْلَی لِی وَلَمْ أُسَبِّهِ |
|
ما السِّنَ إِلَّا غَفْلَةُ المُدَلَّه |
المهمه : الصحراء الشاسعة المترامیة الأطراف المقفرة .
العمه : عمى البصیرة والرأی. والعمى : یکون فی البصر ، فبینهما عموم وخصوص .
وهنا : التحیّر والتردّد لعدم معرفة الوجهة الصحیحة.
هذا وقد اختلف فی ضبط کلمة «بالحائرین» فقد وردت : بالجاهلین ، بالجائرین . وکل له وجه.
انظر : الدیوان : ١٦٥ تهذیب اللغة ١: ١٤٩ ، الصحاح ٦: ٢٢٤٢ لسان العرب ١٣ : ٥١٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
